زيارة فرنسية للعيون تثير توترا جديدا في العلاقات مع الجزائر

تعود التوترات بين الجزائر وباريس إلى الواجهة من جديد، بعد خطوة فرنسية وصفت بالمستفزة وقد تنعكس سلبا على مسار التهدئة الهش بين البلدين. ففي وقت كانت فيه بعض المؤشرات توحي بإمكانية إعادة تنشيط العلاقات الثنائية، اختارت باريس، وفق المعطيات الواردة، إرسال إشارات مخالفة تماما لما ينتظره الطرف الجزائري.
وتتمثل هذه الخطوة في زيارة السفير الفرنسي الجديد لدى النظام المغربي، فيليب لاليو، إلى مدينة العيون المحتلة، مباشرة بعد تقديم أوراق اعتماده في الفاتح جويلية الجاري، وقبل حصوله على الموافقة النهائية لمباشرة مهامه. وأشارت السفارة الفرنسية في الرباط إلى أن السفير أجرى مباحثات مع ممثلين للنظام المغربي في الأراضي الصحراوية المحتلة، كما زار المدرسة الفرنسية بول باسكون المقامة خارج القانون في المنطقة.
وبحسب البيان نفسه، فقد عبّر المسؤول الفرنسي عن التزام فرنسا بدعم الوجود المغربي في الصحراء الغربية، وهو موقف يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي. ويأتي هذا التطور في سياق حساس جدا بالنسبة للعلاقات الجزائرية الفرنسية، التي لا تزال تعيش أزمة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة منذ قرابة سنتين.
وترتبط هذه الأزمة أساسا بالموقف الفرنسي من القضية الصحراوية، بعدما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في 30 جويلية 2024 دعمه لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل الوحيد، ما أثار غضبا جزائريا كبيرا ودفع الجزائر إلى استدعاء سفيرها من باريس للتشاور، مع بقاء المنصب شاغرا إلى اليوم. كما أدى ذلك إلى وقف جسور التواصل بين العاصمتين وتعليق التعاون الأمني، قبل أن تعود بعض قنوات التنسيق لاحقا.
وتزداد حساسية هذا التطور في ظل تسريبات فرنسية تحدثت عن مساعٍ لتجاوز إحدى العقد البارزة في العلاقة، والمتعلقة بسجن العون القنصلي الجزائري في باريس منذ 12 أفريل 2025. ووفق ما نقلته صحيفة لوموند، فقد جرى تداول فرضية الإفراج عنه مقابل عفو مزعوم عن الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز.
وبين خطوات التهدئة ومحاولات التعقيد، تبدو زيارة العيون المحتلة كفيلة بفرملة أي تقدم جديد بين الجزائر وفرنسا، خاصة أن القضية الصحراوية تبقى من الثوابت الأساسية في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية. كما سبق للرئيس عبد المجيد تبون أن وصف الموقف الفرنسي بأنه غير ودي، في إشارة واضحة إلى عمق الخلاف القائم. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف أثر هذه الخطوة على مستقبل العلاقات بين البلدين.




