الأخبار الوطنية

الجزائريون يقاطعون الأحزاب بعدما حررت الانتخابات من الكوطة

منذ انتخابات 2019، دخل المشهد الانتخابي في الجزائر مرحلة جديدة أعادت الاعتبار لصندوق الاقتراع، بعدما طويت صفحة الممارسات التي كانت تثير الجدل وتغذي فقدان الثقة لدى الناخبين. غير أن هذا التحول، الذي يُنظر إليه بوصفه خطوة نحو انتخابات نزيهة، كشف في المقابل أزمة أعمق تعيشها الأحزاب السياسية نفسها.

فوفق قراءة هذا الواقع، لم يعد العزوف الانتخابي يُفسَّر فقط بضعف تنظيم العملية أو الشك في نتائجها، بل صار مرتبطا أيضا بعجز العديد من الأحزاب عن إقناع الجزائريين ببرامجها ووجوهها السياسية. ومع نهاية منطق الكوطة الانتخابية، أصبح لكل مترشح وزنه الحقيقي، وبرزت الحاجة إلى خطاب سياسي مقنع بدل الاتكال على الترتيبات المسبقة.

قبل 2019، كانت المشاركة الضعيفة في الانتخابات تفسَّر أحيانا بتبريرات واهية، لكن الكثيرين كانوا يرون أن السبب الحقيقي هو فقدان الثقة في مسار انتخابي كانت تحكمه الإدارة وتوزع فيه المقاعد سلفا. وفي ذلك السياق، تحولت بعض الأحزاب إلى قوى مساندة أكثر منها منافسة، ما أدى إلى تفككها وصعود كيانات سياسية صغيرة متصارعة على النفوذ والمناصب.

أما اليوم، وبعد تحرر الصندوق بحسب هذا الطرح، فقد أصبحت المسؤولية أكبر على الأحزاب نفسها، لأنها باتت وجها لوجه مع الجزائريين دون وسطاء أو ضمانات مسبقة. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: كيف تستعيد الأحزاب السياسية ثقة المواطنين، وكيف تقدم برامج تستقطب الناخبين بعيدا عن منطق الواجهة والمقاعد المضمونة؟

وفي المقابل، يرى متابعون أن الإصلاحات المرتبطة بأخلقة الحياة السياسية وفصل المال عن السياسة، إلى جانب تشديد الرقابة على المسار الانتخابي، أفرزت أيضا وجوها جديدة، خصوصا من الشباب والكفاءات. ومع هذا التحول، تبدو الجزائر أمام فرصة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والسياسة على أسس أكثر شفافية ومصداقية.

وبينما تتواصل الأسئلة حول ضعف المشاركة، يبقى المؤكد أن زمن الانتخابات الشكلية قد انتهى، وأن الرهان اليوم انتقل إلى الأحزاب وقدرتها على إقناع الجزائريين بأن التصويت أصبح فعلا له معنى وأثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى