لماذا لا يوجد علاج واحد للسرطان؟ علم يشرح مرضا معقدا

في زمن تنتشر فيه على منصات التواصل وعودٌ سريعة عن «علاج سري» للسرطان، يأتي المحتوى العلمي ليفكك هذه الخرافة ويعيد النقاش إلى أساسه الصحيح: السرطان ليس مرضا واحدا يمكن اختزاله في وصفة واحدة، بل مجموعة واسعة من الأمراض التي تختلف في أسبابها وسلوكها واستجابتها للعلاج.
وتوضح حلقة برنامج «الدحيح» أن جذور هذه الفكرة تعود إلى فهم بيولوجيا السرطان نفسها، إذ يبدأ المرض عندما تتراكم طفرات في المادة الوراثية داخل الخلية، فتفقد قدرتها على تنظيم الانقسام وتتحول إلى خلية تنمو بلا ضوابط. لكن الجسم لا يكون عاجزا تماما؛ فهو يملك آليات لإصلاح الحمض النووي، ثم يلجأ إلى الموت الخلوي المبرمج إذا تعذر الإصلاح، إضافة إلى دور الجينات المثبطة للأورام وجهاز المناعة في التخلص من الخلايا الشاذة.
ورغم هذه الدفاعات، تنجح بعض الخلايا في الإفلات منها، وتكتسب مع الوقت قدرة أكبر على البقاء والانتشار ومقاومة العلاج. لذلك لا يمكن الحديث عن علاج واحد للسرطان، لأن نوع الورم، ومكانه، وطبيعة الطفرات الوراثية فيه كلها عوامل تحدد الخطة العلاجية المناسبة.
ويستعرض البرنامج أيضا البعد التاريخي للمرض، مشيرا إلى بردية إدوين سميث المصرية، التي وصفت أوراما في الثدي قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، وانتهت إلى أن علاجا لها لم يكن معروفا آنذاك. كما ظهرت دلائل على السرطان في مومياوات مصرية قديمة، بل وحتى في بعض الديناصورات، ما يؤكد أن المرض ليس ظاهرة حديثة كما يعتقد البعض.
أما تطور العلاج، فقد مر بمحطات متعددة بدأت بالجراحة والكي، ثم العلاج الإشعاعي، فالعلاج الكيميائي، وصولا إلى العلاج المناعي الذي أعاد توجيه جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية بدقة أكبر. ومع ذلك، فإن هذه الطفرة لا تعني وجود حل شامل لكل الحالات، بل تؤكد أن التقدم الحقيقي يأتي من البحث العلمي المتراكم وفهم خصوصية كل ورم.
وفي النهاية، يبعث هذا الطرح رسالة واضحة: مواجهة السرطان لا تكون بالادعاءات المنتشرة أو المؤامرات المزعومة، بل بالعلم، والتشخيص المبكر، واختيار العلاج الأنسب لكل حالة على حدة.




