الرياضة

المنتخب الأرجنتيني يحقق عودة تاريخية أمام مصر ويخطف بطاقة التأهل لربع نهائي كأس العالم

في ليلة كروية لن تمحى من ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة، خطف المنتخب الأرجنتيني فوزًا دراميًا على حساب نظيره المصري بنتيجة ثلاثة أهداف لهدفين، ليحجز بذلك مقعده في الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة. شهد ملعب مرسيدس بنز بمدينة أتلانتا الأمريكية مواجهة مثيرة عكست الروح القتالية للفريقين، وخلّفت صدمة لجماهير الفراعنة بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من إنجاز تاريخي.

بدأت المباراة بحذر من الجانبين، لكن المنتخب المصري سرعان ما فرض إيقاعه، وأظهر انضباطًا تكتيكيًا لافتًا، تمكن من خلاله من إنهاء الشوط الأول متقدمًا بهدف نظيف، مما بعث الأمل في نفوس جماهيره العريضة التي تابعت اللقاء بشغف.

مع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب المصري مفاجآته، وعزز تقدمه بهدف ثانٍ جاء في الدقيقة السابعة والستين عبر اللاعب زيكو مصطفى. جاء الهدف بعد هجمة مرتدة خاطفة قادها النجم محمد صلاح ببراعة، ومررها لحسام حسن الذي هيأ الكرة لزيكو ليضعها في الشباك بيقين، معلنًا عن تقدم مريح كاد أن يحسم المباراة لصالح الفراعنة.

لكن رفاق ليونيل ميسي، أبطال العالم، رفضوا الاستسلام رغم التأخر بهدفين دون رد. كثف المنتخب الأرجنتيني ضغطه الهجومي، مستغلًا تراجعًا ملحوظًا في اللياقة البدنية للمصريين وبعض الأخطاء الدفاعية التي بدأت تظهر مع تزايد الإرهاق. هذا الضغط المتواصل أثمر عن تقليص الفارق في الدقيقة التاسعة والسبعين، عندما ارتقى المدافع الصلب كريستيان روميرو لعرضية متقنة من الساحر ليونيل ميسي، ليسجل برأسية قوية اخترقت الشباك، مستفيدًا من كسر مصيدة التسلل بذكاء من رامي ربيعة.

لم يمضِ وقت طويل حتى اشتعلت المباراة من جديد، ففي الدقيقة الثالثة والثمانين، عاد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ليؤكد علو كعبه، حيث سدد كرة صاروخية من داخل منطقة الجزاء أعادت اللقاء إلى نقطة البداية، مذكرًا الجميع بقوة بطل العالم وقدرته على العودة في أصعب الظروف.

وصلت الإثارة ذروتها في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، عندما خطف إنزو فرنانديز هدف الفوز القاتل. جاء الهدف بعد عرضية مثالية من المهاجم لاوتارو مارتينيز، حولها فرنانديز برأسه نحو الشباك، مانحًا منتخب بلاده انتصارًا مثيرًا وتأهلًا مستحقًا إلى الدور ربع النهائي، وسط احتفالات جنونية من اللاعبين والجماهير الأرجنتينية.

وبهذا الفوز، أطاح المنتخب الأرجنتيني بنظيره المصري الذي ودّع المنافسات من الدور ثمن النهائي. ورغم الخسارة، قدم “الفراعنة” أداءً بطوليًا وانضباطًا تكتيكيًا وشخصية قوية أمام أحد أقوى المنتخبات في العالم لمعظم فترات اللقاء. إلا أن الضغط الأرجنتيني المتواصل في الدقائق الأخيرة، إلى جانب بعض الأخطاء الفردية وإهدار الكرات الهجومية القليلة التي أتيحت لهم، كلّفهم بطاقة التأهل الغالية في اللحظات الأخيرة. هذا اللقاء سيبقى محفورًا في الأذهان كدرس في عدم الاستسلام في كرة القدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى