ما قبل السكري القنبلة الصامتة التي تنذر بداء السكري

ما قبل السكري ليس تشخيصا عابرا، بل إشارة مبكرة إلى أن الجسم بدأ يواجه خللا في تنظيم سكر الدم قبل الوصول إلى داء السكري من النوع الثاني. وخطورة هذه المرحلة أنها غالبا تمر دون أعراض واضحة، فيما يواصل البنكرياس العمل بجهد متزايد للحفاظ على سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية.
يشرح النص العلمي أن خلايا بيتا في البنكرياس تفرز الإنسولين على طورين؛ طور سريع فوري يتأثر أولا عند بدء مقاومة الإنسولين، ثم طور أبطأ لإنتاج المزيد عند الحاجة. ومع تراجع هذه الاستجابة، قد تبقى التحاليل طبيعية في البداية، رغم أن الخلل يكون قد بدأ فعلا خلف الكواليس.
وتعتمد جمعية السكري الأمريكية على ثلاثة تحاليل رئيسية لاكتشاف ما قبل السكري: سكر الدم الصائم بين 100 و125 ملغ/دل، أو السكر التراكمي بين 5.7% و6.4%، أو اختبار تحمل الغلوكوز الفموي بعد ساعتين بين 140 و199 ملغ/دل. كما تساعد مؤشرات أخرى مثل محيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الحميد في تقدير الخطر بصورة أشمل.
ويزداد احتمال الإصابة مع السمنة البطنية، وقلة الحركة، والتقدم في العمر، والتاريخ العائلي للسكري، إضافة إلى سكري الحمل ومتلازمة تكيّس المبايض لدى النساء. وتؤكد الإرشادات أن تعديل نمط الحياة هو حجر الأساس: غذاء غني بالألياف، وبروتينات صحية، وتقليل السكريات المضافة والأطعمة المصنّعة، مع ممارسة 150 دقيقة أسبوعيا من النشاط البدني وتمارين تقوية العضلات، والنوم الكافي، وضبط توقيت الأكل والحركة.
وفي الفئات عالية الخطورة، قد يُنظر في استخدام الميتفورمين، لكن دائما إلى جانب تغيير نمط الحياة لا بدلا منه. والخلاصة الأهم أن ما قبل السكري مرحلة قابلة للتراجع، وأن خسارة وزن بسيطة مع الحركة المنتظمة قد تقلل الخطر بشكل ملموس وتعيد مؤشرات السكر إلى الطبيعي لدى كثيرين.




