الصحة

لماذا ترتفع أمراض القلب بين النازحين في أوقات الحرب والنزوح

في خيام النزوح ومناطق الإيواء المؤقتة، لا يقتصر الخطر على فقدان المأوى والغذاء، بل يمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية. فالنزوح القسري يخلق بيئة مثالية لتفاقم الأمراض المزمنة، وعلى رأسها ارتفاع ضغط الدم والسكري، وهما من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب حول العالم.

ويُعرَّف النزوح الداخلي، وفق الأمم المتحدة، بأنه انتقال قسري للأفراد داخل حدود الدولة هربًا من العنف أو الصراعات المسلحة أو المجاعة أو الكوارث الطبيعية أو الاقتصادية. ووفق تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الصادر في يونيو/حزيران 2026، بلغ عدد النازحين داخليًا بسبب النزاعات والعنف مع نهاية عام 2025 نحو 68.7 مليون شخص، أي ما يمثل 58% من إجمالي النازحين قسرًا حول العالم.

وتظهر البيانات أن هذا الواقع الصحي ثقيل الوطأة. فالأمراض المزمنة تسبب 63% من إجمالي الوفيات عالميًا بحسب منظمة الصحة العالمية، بينما أظهرت دراسة في السودان شملت 374 نازحًا أن 42.5% منهم يعانون أمراضًا مزمنة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم والسكري. وفي غزة، أشار مسح مقطعي نُشر عام 2025 وشمل 968 نازحًا إلى أن نحو 65% يعانون ارتفاع الضغط، و44% مصابون بالسكري.

ويرتفع ضغط الدم بين النازحين بمعدل يقارب الضعف مقارنة بالمستقرين في بيوتهم. ويُفسَّر ذلك بضغط الحرب النفسي، واضطراب النوم، وتغير نمط الحياة، وسوء التغذية، والتدخين، وانقطاع الرعاية الصحية والأدوية. كما أن تدمير المستشفيات وانقطاع سلاسل التوريد يزيدان صعوبة متابعة المرضى، خصوصًا من يحتاجون إلى الإنسولين أو علاج الضغط المنتظم.

ولا تقتصر المشكلة على الحاضر فقط. فقد أظهرت دراسات أن الصدمات النفسية في الطفولة، بما فيها الترحيل القسري، قد ترفع لاحقًا خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والسكري وارتفاع ضغط الدم. وهذا يعني أن أثر النزوح قد يستمر لعقود، حتى بعد انتهاء الحرب.

الخلاصة أن أمراض القلب بين النازحين ليست نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تداخل الخوف والفقر وسوء التغذية وانقطاع العلاج. ومن هنا تبرز الحاجة إلى رعاية صحية مستمرة، وتوفير الأدوية، ومتابعة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم منذ اللحظة الأولى للنزوح، لأن الحماية من المضاعفات تبدأ قبل أن تتحول الأزمة الإنسانية إلى أزمة قلبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى