الصحة

كيف تمنحنا متابعة كأس العالم دعماً نفسياً دون توتر مفرط

مع اقتراب المباراة النهائية، تتحول متابعة كأس العالم إلى أكثر من مجرد ترفيه؛ فهي عند كثيرين استراحة ذهنية من ضغوط العمل والدراسة والمسؤوليات اليومية، وفرصة لمشاركة الحماس مع الأسرة والأصدقاء. لكن الفائدة النفسية لا تتحقق تلقائياً، بل تعتمد على طريقة المشاهدة وحدود الارتباط العاطفي بالفريق.

يقول الباحث والاستشاري النفسي والاجتماعي محمد كمال إن الاستمتاع بجمال اللعبة والأداء، بعيداً عن التعصب والارتباط المفرط بالنتيجة، يجعل مشاهدة المباريات وسيلة إيجابية لتحسين المزاج وتخفيف التوتر. ويشير إلى أن الوصول إلى قدر من الحياد يسمح للمشجع بالتركيز على لمسات اللاعبين والأهداف والإيقاع الفني، بدلاً من حصر التجربة بين الفوز والخسارة فقط.

وتدعم ذلك دراسة متعددة المراحل أجرتها جامعة واسيدا اليابانية ونُشرت عام 2024 في دورية سبورت مانجمنت ريفيو، وشملت تحليل بيانات أكثر من 20 ألف شخص، إلى جانب تجربة مشاهدة مقاطع رياضية وفحص نشاط الدماغ لدى عينة صغيرة. ووجدت الدراسة ارتباطاً بين مشاهدة الرياضة وتحسن الحالة النفسية ومشاعر المتعة، مع زيادة النشاط في مناطق دماغية مرتبطة بالمكافأة.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن التفاعل الاجتماعي جزء أساسي من هذه الفائدة. فالمشاهدة الجماعية تعزز الروابط الأسرية والاجتماعية، وتخلق شعوراً بـ نحن، وهو ما توضحه دراسة نُشرت في فرونتيرز إن سايكولوجي وشملت 885 شخصاً، إذ ارتبطت مشاهدة الأحداث الرياضية بتحسن المزاج، وكان أثر التفاعل الاجتماعي أكبر من أثر المشاعر التي تثيرها المباراة وحدها.

في المقابل، قد تتحول المباراة إلى مصدر للتوتر عندما يتوحد المشجع بشدة مع فريقه، وهو ما يُعرف بالهوية الرياضية. لذلك ينصح الخبراء بمحاولة الفصل بين الهوية الشخصية والانتماء الرياضي، والسؤال: ماذا سأكسب أو أخسر فعلاً إذا فاز الفريق أو خسر؟

أما المباريات الكبرى، فتمنح بعض المشجعين شعوراً بالانتماء والإنجاز، وقد يصاحبها ارتفاع في الدوبامين والأدرينالين. لكن بعد صافرة النهاية قد يظهر حزن مؤقت أو ما يُوصف شعبياً باكتئاب ما بعد المباريات، خصوصاً عند الخسارة أو الشعور بالظلم التحكيمي.

الخلاصة أن كأس العالم قد تكون وسيلة صحية لدعم الحالة النفسية إذا بقيت مساحة للمتعة والتواصل، بعيداً عن التعصب وإهمال المسؤوليات، ومع فهم أن نتيجة المباراة ليست مكسباً أو خسارة شخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى