الصحة

هل يحتاج القولون إلى تنظيف فعلي أم أن الوصفات المنزلية مجرد وهم صحي؟

تنتشر على مواقع التواصل وصفات ومشروبات تُروَّج على أنها وسيلة لتنظيف القولون والتخلص من السموم واستعادة النشاط، لكن السؤال الأهم يبقى: هل يدعم العلم هذه الفكرة حقا، أم أنها مجرد ممارسة شائعة اكتسبت زخمها من التسويق أكثر من الطب؟

يوضح أطباء الجهاز الهضمي أن تنظيف القولون في المفهوم الطبي هو إجراء تحضيري يُستخدم قبل منظار القولون أو بعض جراحات الأمعاء، ويُجرى بمحاليل دوائية معتمدة وتحت إشراف طبي، وليس بمشروبات منزلية أو خلطات شائعة. ويؤكد الدكتور مدحت محمد علي أن القولون لا يخزن السموم كما يُشاع، بل يؤدي وظيفة طبيعية تتمثل في امتصاص الماء والأملاح وتكوين البراز ثم دفعه إلى الخارج بحركة منتظمة.

كما يشير إلى أن الجسم لا يعتمد على القولون وحده في التخلص من الفضلات؛ فالكبد يحول كثيراً من المواد إلى مركبات يسهل التخلص منها، وتطرح الكلى الفضلات الذائبة عبر البول، وتشارك الرئتان والجلد أيضاً في هذه المنظومة. لذلك، فإن فكرة الحاجة إلى تنظيف دوري للقولون لا تستند إلى أساس تشريحي أو فسيولوجي واضح.

وتحذر الدكتورة علياء أبو سليمان من أن كثيراً من وصفات تنظيف القولون تعتمد على مواد ملينة أو محفزة لحركة الأمعاء، ما قد يمنح بعض الأشخاص شعوراً مؤقتاً بالخفة بسبب تفريغ الأمعاء أو فقدان السوائل، دون أن يعني ذلك إزالة سموم أو تحسيناً حقيقياً لوظائف القولون. بل إن الاستخدام الخاطئ قد يؤدي إلى إسهال شديد، وجفاف، واضطراب في الأملاح، وتهيج في القولون أو المستقيم، مع خطورة أكبر لدى مرضى الكلى والقلب وكبار السن.

وتتفق هذه الرؤية مع ما ذكره المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، إذ يؤكد أن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت فوائد صحية مؤكدة لبرامج الديتوكس أو تنظيف القولون لدى الأشخاص الأصحاء.

والخلاصة أن صحة القولون تُحفظ بالنمط الحياتي السليم: غذاء غني بالألياف، وشرب الماء، والمشي بانتظام، لا بالوصفات السريعة. أما استمرار الإمساك المزمن أو الألم أو الدم في البراز أو الإسهال المتكرر أو الانتفاخ الشديد، فيستدعي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص المناسبة، وقد يشمل ذلك تحليل البراز أو تنظير القولون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى