حرائق الغابات في الجزائر تلتهم الحيوانات وتخلف خسائر بيئية مؤلمة

كشفت حرائق الغابات التي اجتاحت هذا الصيف عدداً من ولايات الجزائر عن وجه آخر أكثر قسوة من ألسنة اللهب التي أكلت الأشجار، وهو الوجه الإنساني والبيئي لما تتركه هذه الكوارث من دمار واسع. فلم تكن الخسائر محصورة في المساحات الخضراء المحترقة، بل امتدت إلى الحياة البرية والثروة الحيوانية ومصادر رزق سكان المناطق الريفية.
في غابة الدولة بوادي أخريص بولاية خنشلة، بدت آثار الحريق واضحة مع اختفاء أصوات الطيور وحلول مشاهد مؤلمة لحيوانات تاهت وسط النيران أو فقدت صغارها. وسجّل سكان المنطقة شهادات مؤثرة عن عواء الحيوانات مع بزوغ الفجر، في مشهد يلخص حجم المأساة التي خلفتها الحرائق في الغطاء الغابي والتوازن البيئي.
كما تكررت صور الخسارة في غابة السقالة بخنشلة، حيث عُثر على سلحفاة برية وطائر اللقلق الأبيض نافقين، إلى جانب كائنات أخرى لم تنجُ من النيران. وتؤكد هذه المشاهد أن الحرائق لا تلتهم الأشجار فقط، بل تدمر مواطن عيش كائنات برية عديدة، من أرانب وقنافذ وزواحف وحشرات نافعة، ما يجعل آثارها أعمق من مجرد احتراق نباتي.
وفي المناطق الريفية، دفعت العائلات ثمناً باهظاً بعد نفوق رؤوس من الأبقار والأغنام والماعز، إضافة إلى الدواجن التي حاصرتها النيران داخل الحظائر. وبينما تحولت سنوات من العمل إلى رماد في لحظات، عبّر كثير من المتضررين عن صبرهم ورضاهم بقضاء الله وقدره، رغم قسوة الخسارة التي مست مصدر رزقهم.
وفي قسنطينة، شوهدت ثعالب وابن آوى على الطريق الوطني رقم 5، في مؤشر على فرارها من غابة شطابة التي طالتها النيران. أما في سكيكدة، فقد لامست قصة سيدة مسنة المشاعر بعد أن عادت لتجد دجاجها قد نجا من الحريق، في صورة رمزية وسط هذا الدمار.
وتؤكد هذه المشاهد أن حرائق الغابات في الجزائر لا تُقاس بعدد الهكتارات المحترقة فقط، بل بما تخلفه من جراح نفسية وخسائر بيئية واقتصادية عميقة. ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الحماية المدنية وأعوان الغابات والجيش الوطني الشعبي والمتطوعون، فإن الطبيعة ستحتاج سنوات طويلة لتستعيد عافيتها، بينما تبقى هذه القصص شاهدة على مأساة لا تمحوها النار بسهولة.




