تو بوينت ستوديوز تكشف سر صناعة ألعاب تسعد اللاعبين

في وقت يزداد فيه ضجيج النقاشات السلبية على منصات الألعاب، اختارت شركة تو بوينت ستوديوز طريقاً مختلفاً تماماً. فبدلاً من ألعاب القتال والدمار، بنت الاستوديو البريطاني سمعته على تقديم تجارب مرحة ومبهجة، تبدأ من مستشفياته الشهيرة، مروراً بالحرم الجامعي، وصولاً إلى لعبة «تو بوينت متحف» التي تواصل توسيع هذا النهج بأسلوب إدارة ساخر ومحبب.
وخلال حديث مع غاري كار، الشريك المؤسس والمدير الإبداعي، أوضح أن هدف الفريق بسيط لكنه ليس سهلاً: «نحب أن نسعد الناس، ونحن فريق سعيد». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الكوميديا في الألعاب تحتاج إلى توازن دقيق، لأن المبالغة في السعي وراء الإضحاك قد تجعل النتيجة أقل طرافة، قائلاً إن اللعب ينجح أكثر عندما يأتي المرح بشكل طبيعي لا مفتعل.
من جانبها، ترى جوي كولر، المديرة التنفيذية للعمليات، أن هذا التوجه ازداد وضوحاً مع دخولها عالم الأبوة، إذ صار لديها إحساس أكبر بأهمية أن تضيف الألعاب شيئاً إيجابياً للاعب. وهذا ما يفسر أيضاً انتقال الاستوديو من أفكار الهدم والفوضى إلى ألعاب البناء والإدارة التي تمنح اللاعب شعوراً بالإنجاز والإبداع.
أما «تو بوينت متحف»، فقد جاءت فكرة اختيار المتحف كمكان للأحداث من عنصرين رئيسيين: الاستكشاف والإبداع. فالمتاحف بطبيعتها أماكن مدهشة، سواء كانت عصرية ولامعة أو قديمة ومليئة بالتاريخ، ما جعلها مساحة مثالية لتوسيع أدوات أسلوب اللعب الخاص بالاستوديو. وقد أجرت الفرق بحثاً ميدانياً شمل زيارة المتاحف والتحدث مع القيمين والعاملين والمديرين لفهم آلية عملها اليومية، مع الاحتفاظ بهامش من الحرية الفنية.
ولعل أكثر ما يميز هذه التجربة هو نظام الرحلات الاستكشافية، الذي تطلب نحو 19 محاولة حتى وصل إلى صورته النهائية. ففيه يرسل اللاعب شخصياته في مهام خارجية لاكتشاف معروضات جديدة، مع عناصر خفيفة تشبه ألعاب البطاقات، ما يضيف عمقاً وإعادة لعب أكبر من دون تكرار ممل. كما يؤكد كار أن المحتوى الإضافي لا يكتفي بتغيير المظهر فقط، بل يضيف ميزات جديدة فعلياً.
ويبدو أن العلاقة بين الاستوديو ومجتمعه من اللاعبين جزء أساسي من النجاح. فالفريق يتعامل مع التغذية الراجعة باحترام، ويعترف بالأخطاء ويصلحها، ويرى أن المجتمع ليس مجرد جمهور بل شريك في التطوير. وبعد نحو 17 شهراً من إطلاق «تو بوينت متحف»، لا يبدو أن الاستوديو مستعد لمغادرة المشروع قريباً، بل يعتبره في منتصف الطريق لا نهايته.
وباختصار، يثبت تو بوينت ستوديوز أن ألعاب المحاكاة والإدارة يمكن أن تكون ذكية ومسلية ومبهجة في الوقت نفسه. ومع استمرار الدعم والمحتوى الإضافي، يبدو أن «تو بوينت متحف» ما زالت تملك الكثير لتقدمه للاعبين في الفترة المقبلة.




