خبراء يحذرون من الإفراط في المراهم الواقية وتأثيرها على فيتامين د

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلجأ كثيرون إلى استعمال المراهم الواقية من أشعة الشمس لحماية البشرة من الحروق والتصبغات، غير أن الاستخدام المفرط لهذه المستحضرات قد يحمل تأثيرات صحية غير متوقعة، أبرزها الحد من قدرة الجسم على تصنيع فيتامين د.
وفي هذا السياق، حذرت رئيسة مخبر البيوكيمياء بالمعهد الوطني للصحة العمومية، الدكتورة نورة لاوش، من الاعتماد المكثف على الواقيات الشمسية بعامل حماية يفوق 50، معتبرة أن ذلك قد يقلل تصنيع فيتامين د في الجلد بنسبة قد تصل إلى 98.5 بالمائة. وأوضحت أن هذا الفيتامين يعتمد أساسا على الأشعة فوق البنفسجية من نوع UVB، وأن التعرض المعتدل للشمس يظل المصدر الأهم لتوفيره، بينما لا يساهم الغذاء إلا بنسبة محدودة.
وأكدت المختصة أن الوقاية من أشعة الشمس تبقى ضرورية، لكنها لا تعني الحرمان الكامل من التعرض لها، خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم داخل المنازل أو المكاتب. وأضافت أن نقص فيتامين د أصبح شائعا حتى في البلدان المشمسة، بسبب قلة التعرض المباشر للشمس.
وأوصت الدكتورة لاوش بالتعرض اليومي المعتدل لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، مع كشف الوجه والذراعين أو الساقين، وفي أوقات مناسبة تسبق وضع الواقي الشمسي عند الحاجة. وأشارت إلى أن هذه المدة تختلف حسب لون البشرة والفصل والمنطقة الجغرافية، لكن الاعتدال يبقى الحل الأنسب لتحقيق التوازن بين الحماية والاستفادة.
كما شددت على أهمية دعم الجسم بالغذاء، رغم أن مساهمته لا تتجاوز نحو 20 بالمائة من الاحتياجات اليومية لفيتامين د. ومن أبرز المصادر الغذائية لهذا العنصر، الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة، إضافة إلى زيت كبد الحوت وصفار البيض والكبد وبعض أنواع الفطر.
ولفتت المتحدثة إلى أن فيتامين د لا يعمل بمفرده، بل يحتاج إلى عناصر مساعدة مثل المغنيسيوم وفيتامين K2 لضمان فعاليته في دعم العظام وتنظيم الكالسيوم. كما نبهت إلى ضرورة عدم تناول مكملات فيتامين د بشكل عشوائي، داعية إلى التحاليل المخبرية واستشارة الطبيب قبل أي استعمال.
وبين الحماية من الشمس والحفاظ على مستويات فيتامين د، يبقى التوازن هو الخيار الصحي الأمثل، بحسب المختصة، لتفادي الأضرار الجلدية من جهة، والحفاظ على وظائف الجسم الحيوية من جهة أخرى.




