مخاوف في إسبانيا من تأثير الأزمة مع المغرب على مفاوضات الغاز مع الجزائر

تتزايد في إسبانيا الأصوات السياسية التي تدعو إلى عدم ربط تهدئة التوتر مع الرباط بأي مساس بالعلاقة مع الجزائر، في ظل ما تعتبره هذه الأصوات معادلة حساسة ترتبط مباشرة بمصالح مدريد في ملف الطاقة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة سبتة وفضيحة بيغاسوس تلقي بظلالها على المشهد السياسي الإسباني.
وفي هذا السياق، حذر رئيس الحزب الإسباني أو بي بي، آيتور إيستيبان، من أن حكومة بيدرو سانشيز قد تجد نفسها عرضة للضغط أو الابتزاز من جانب النظام المغربي، مشيرا إلى أن اختراق الهواتف في قضية بيغاسوس شكّل منعطفا سياسيا واضحا، تلاه تغير في موقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية دون تفسير مقنع، بحسب تعبيره.
وأكد السياسي الإسباني أن الجزائر تظل طرفا محوريا في الحسابات الإسبانية، بالنظر إلى كونها المورد الأساسي للغاز نحو إسبانيا. واعتبر أن مدريد اضطرت إلى إعادة فتح مفاوضات الغاز مع الجزائر من أجل ضبط الأسعار وزيادة الصادرات، وهو مسار يكتسي أهمية خاصة مع اقتراب انعقاد اللجنة المشتركة العليا بين البلدين الشهر المقبل في مدريد.
وبحسب المعطيات التي أشار إليها إيستيبان، فإن الاتفاق السياسي في مجال الغاز جرى التوصل إليه خلال زيارة بيدرو سانشيز الأخيرة إلى الجزائر، فيما تبقى الترتيبات التقنية بين سوناطراك ونظيرتها الإسبانية ناتورجي. كما لفت إلى أن هذه التفاهمات تأتي ضمن مسار أوسع لإعادة بناء العلاقة الثنائية بعد أزمة الصحراء الغربية.
وتكتسب هذه التطورات حساسية إضافية في ظل التقارب المغربي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يراه بعض الساسة الإسبان عاملا يزيد تعقيد المشهد. وبين مخاوف الضغط السياسي ومصالح الطاقة، تبدو الجزائر اليوم رقما صعبا في معادلة مدريد، ما يجعل أي خطوة مقبلة محل متابعة دقيقة من الطرفين.




