فيتامين د بين الحقيقة العلمية والدعاية: ما الذي يكشفه الدحيح؟

أثار فيتامين د جدلا واسعا في السنوات الأخيرة بين من يراه علاجا شبه سحري، ومن يصفه بأنه مجرد عنصر غذائي آخر. لكن القصة العلمية، كما يشرحها برنامج الدحيح الذي تبثه منصة AJ+ عربي، أكثر تعقيدا وإثارة مما يبدو للوهلة الأولى، وتمتد جذورها إلى تاريخ الكساح، ونمط الحياة الحديث، وحتى جائحة كورونا.
تعود بدايات الاهتمام بفيتامين د إلى حقبة الثورة الصناعية، حين ارتفعت معدلات الكساح بين الأطفال بشكل لافت. فقد انتقل كثير منهم من اللعب تحت الشمس إلى العمل داخل المصانع المظلمة والمدن الملوثة، ووصلت نسب الإصابة إلى 90% في بعض المدن الألمانية و97% في فيينا. لاحقا، لاحظ العلماء أن زيت كبد الحوت كان يخفف الكساح، ثم اكتشف إلمر مكولوم مركبا جديدا في الزيت أسماه فيتامين د. وفي الفترة نفسها، تبيّن أن التعرض لأشعة الشمس أو للأشعة فوق البنفسجية يساعد الأطفال المصابين بالكساح على الشفاء.
لكن المفارقة الكبرى أن الجسم لا يتعامل مع فيتامين د كفيتامين بالمعنى التقليدي فقط، إذ يمكنه تصنيعه عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية. لهذا يصفه كثير من العلماء بأنه أشبه بهرمون، لأنه يوجّه الكلى والأمعاء والعظام لتنظيم امتصاص الكالسيوم وتقوية البنية العظمية.
اليوم، ازدادت مشكلة نقص فيتامين د مع نمط الحياة المعاصر، حيث يقضي الناس وقتا أطول داخل البيوت والمكاتب، مع قلة التعرض للشمس. كما أن السمنة قد تزيد المشكلة، لأن فيتامين د يذوب في الدهون وقد يُحتجز في الخلايا الدهنية. ومع ذلك، يحذر التقرير من خطأ شائع وهو افتراض أن نقص فيتامين د يسبب وحده أمراضا مثل الاكتئاب أو ضعف المناعة أو أمراض القلب، بينما قد يكون مجرد مؤشر على نمط حياة غير صحي.
وخلال جائحة كورونا، أظهرت بعض الدراسات ارتباطا بين نقص فيتامين د وارتفاع الوفيات، لكن هذا لم يعني أن الكبسولات كانت حلا سحريا. كما تنبه الحلقة إلى أن الإفراط في تناول جرعات عالية من فيتامين د قد يكون خطيرا، لأنه قد يؤدي إلى ترسب الكالسيوم في الكلى والفشل الكلوي.
الخلاصة واضحة: فيتامين د مهم للصحة، خاصة للعظام، لكن فهمه يجب أن يكون علميا ومتزنا، لا دعائيا أو عشوائيا. أفضل مقاربة تبقى في الجمع بين التعرض المعتدل للشمس، والتغذية المتوازنة، واستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.




