تسعير الأدوية في المغرب بين تخفيف الكلفة وخطر نقص الدواء

تتصاعد في المغرب حدة النقاش حول تسعير الأدوية، في وقت يبحث فيه المرضى عن علاج أقل كلفة، بينما يحذر مهنيون من أن التخفيضات غير المدروسة قد تؤدي إلى نقص بعض الأصناف في الصيدليات. وتزداد أهمية هذا الجدل مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتنامي الحاجة إلى أدوية الأمراض المزمنة والعلاجات الباهظة.
ويرى صيادلة ومهنيون في القطاع أن الإصلاح يجب أن يركز بالدرجة الأولى على الأدوية مرتفعة الثمن، خصوصا المستوردة، بدل خفض أسعار الأدوية منخفضة الكلفة التي يتراوح ثمن بعضها بين 10 و15 و20 و50 درهما. ويشيرون إلى أن عددا من الأدوية التي لا يتجاوز سعرها 10 أو 20 أو 30 درهما قد لا يعود مجديا اقتصاديا للشركات المنتجة، ما قد يدفعها إلى تقليص التصنيع أو التوقف عنه، وهو ما ينعكس مباشرة على توفر الدواء.
وتحذر نقابات الصيادلة من أن أي سياسة عامة لخفض الأسعار من دون دراسة آثارها قد تضعف استقرار قطاع الصيدلة، في ظل تقديرات تفيد بأن ما بين 30 و40% من الصيدليات في المغرب تواجه صعوبات مالية. ويؤكد المهنيون أن هامش ربح الصيدلي يرتبط بسعر الدواء نفسه، ما يعني أن التخفيضات المتكررة قد تزيد الضغوط على الصيدليات الصغيرة وتدفع بعضها إلى الإغلاق.
وفي المقابل، يشتكي مواطنون من أن بعض الأدوية لا تزال مرتفعة الثمن مقارنة بقدرتهم الشرائية، خصوصا أدوية السرطان والروماتيزم وغيرها من العلاجات المزمنة. ويروي أحد المرضى أنه وجد دواء لزوجته المصابة بالسرطان بسعر يقارب 184 يورو في أوروبا، بينما طُلب منه في المغرب نحو 3 آلاف درهم، كما أشار آخرون إلى اضطرارهم لطلب أدوية من الخارج والانتظار أسبوعا أو أكثر للحصول عليها.
وبحسب المهنيين، فإن تحديد أسعار الأدوية ليس من اختصاص الصيدلي، بل تتولاه وزارة الصحة ووزارة المالية قبل نشره رسميا، مع اعتماد سعر موحد في مختلف أنحاء المغرب. وتبقى الخلاصة واضحة: أي إصلاح ناجح يحتاج إلى موازنة دقيقة بين القدرة الشرائية للمواطن، واستدامة التأمين الصحي، وضمان توفر الدواء، وحماية الصيدليات من أزمات مالية قد تضر بالمنظومة كلها. وقد صادقت الحكومة المغربية مؤخرا على مشروع مرسوم لمراجعة نظام تحديد أسعار الأدوية، في خطوة تعكس حجم الرهان على إصلاح هذا الملف. المصدر: الجزيرة مباشر




