متلازمة القلب والكلى والأيض تهدد معظم البالغين بصمت

لم يعد السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو تراجع وظائف الكلى مشكلات منفصلة كما كان يُنظر إليها سابقًا، بل بات الطب الحديث يراها جزءًا من شبكة مترابطة تؤثر في القلب والكلى ونظام التمثيل الغذائي معًا. ومن هنا برزت متلازمة القلب والكلى والأيض، المعروفة اختصارًا بـ CKM، بوصفها دائرة مرضية صامتة قد تتطور لسنوات قبل أن تكشف نفسها بمضاعفات خطيرة.
في يونيو 2026، أصدرت جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب، بالتعاون مع الجمعية الأمريكية للسكري والجمعية الأمريكية لأمراض الكلى، أول إرشادات سريرية متكاملة للوقاية من متلازمة CKM واكتشافها وعلاجها. وتقدر جمعية القلب الأمريكية أن نحو 90% من البالغين في الولايات المتحدة لديهم عامل خطورة واحد على الأقل، مثل الوزن الزائد أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب الدهون أو ارتفاع سكر الدم أو تراجع وظائف الكلى.
ويشرح الأطباء أن العلاقة بين القلب والكلى تشبه تأثير الدومينو؛ فضعف القلب قد يقلل تدفق الدم إلى الكلى، بينما يؤدي ضعف الكلى إلى احتباس السوائل والأملاح وارتفاع ضغط الدم، ما يزيد العبء على عضلة القلب. كما تلعب السمنة والسكري وارتفاع الكوليسترول دورًا محوريًا في تسريع هذا المسار، عبر إتلاف الأوعية الدموية والشرايين التاجية والأوعية الدقيقة داخل الكلى.
وتشدد الإرشادات الجديدة على عدم الاكتفاء بمؤشر كتلة الجسم وحده، بل دمجه مع قياس محيط الخصر لرصد الدهون الحشوية التي ترتبط بمقاومة الإنسولين والالتهاب واضطراب الدهون. كما توصي بإجراء تقييم دوري لعوامل الخطر الأيضية ووظائف الكلى لدى جميع البالغين، بما يشمل ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والوزن ومؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر، إضافة إلى معدل الترشيح الكبيبي المقدر ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول.
ويؤكد الخبراء أن العلاج لم يعد يقتصر على خفض سكر الدم، بل يشمل حماية القلب والكلى معًا، وضبط الوزن والضغط والدهون، مع الرعاية المنسقة بين أطباء القلب والكلى والسكري والتغذية. وفي حالات مختارة، قد تفيد أدوية من عائلة مثبطات SGLT2 أو العلاجات القائمة على GLP-1، بحسب حالة المريض.
الرسالة الأهم واضحة: اكتشاف متلازمة القلب والكلى والأيض مبكرًا قد يوقف سلسلة المضاعفات قبل أن تبدأ. لذلك تبقى الفحوص الدورية، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن، والإقلاع عن التدخين، وخفض الوزن، أدوات أساسية لحماية الجسم كله باعتباره شبكة واحدة مترابطة.




