الأخبار الوطنية

الذكاء الجغرافي يفتح آفاقًا جديدة للتنبؤ بحرائق الغابات في الجزائر

تتصدر حرائق الغابات في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، قائمة التحديات البيئية الأكثر إلحاحًا، بعدما تجاوزت ارتباطها الموسمي بارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي، لتتحول إلى ملف يرتبط بالخسائر البشرية والبيئية والاقتصادية، وبالحاجة إلى أدوات أكثر دقة في الوقاية والتنبؤ والاستجابة السريعة.

وفي هذا السياق، احتضنت الندوة العلمية التي نظمتها الجمعية الوطنية الجزائرية للجغرافيا والتهيئة الإقليمية، التخطيط والاستشراف، مؤخرا، تحت عنوان التغيرات المناخية وحرائق الغابات آفاق توظيف نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في الرصد والتنبؤ وإدارة المخاطر، نقاشات واسعة جمعت باحثين وأساتذة وطلبة ومهتمين بقضايا البيئة والجغرافيا والتقنيات الحديثة.

وعرفت الندوة، التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، مداخلات ركزت على العلاقة بين التغيرات المناخية وحرائق الغابات، وعلى الدور المتنامي لنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي في تحليل المخاطر. وأجمع المشاركون على أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الرطوبة وتزايد فترات الجفاف يهيئ ظروفا أكثر ملاءمة لاندلاع الحرائق وانتشارها، ما يفرض الانتقال من التدخل بعد وقوع الكارثة إلى بناء منظومة استباقية للرصد المبكر وتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر.

كما أبرزت النقاشات أهمية البيانات الجغرافية في جمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بالمجال والغطاء النباتي والمناخ ومواقع الحرائق السابقة، بما يسمح بإنتاج خرائط دقيقة للمخاطر ودعم القرار وتحسين سرعة التدخل. واعتبر ممثل الجمعية أن الجزائر بحاجة إلى توظيف الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات والتعلم الآلي في التنبؤ بحرائق الغابات، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات جغرافية وطنية ومحلية تجمع مختلف المؤشرات المرتبطة بالحرائق وشبكات الطرق والتجمعات السكانية والظروف المناخية.

وفي خطوة موازية، أعلنت الجمعية عن اعتماد موضوع سنة 2026 تحت عنوان المخاطر الكبرى من كرونولوجيا الكوارث والأزمات إلى المجابهة والاستشراف الجغرافي، في إطار برنامج علمي وتكويني يهدف إلى فتح نقاش وطني أوسع حول إدارة المخاطر الطبيعية والبيئية والحضرية والمناخية.

وتؤكد هذه التوجهات أن مواجهة حرائق الغابات لا تبدأ عند اشتعال النار، بل تنطلق من المعلومة الدقيقة والرصد المستمر والتحليل الجغرافي والاستشراف، في أفق تعزيز الجاهزية وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى