تراجع النفوذ الاقتصادي الفرنسي في الجزائر يفسح المجال لإسبانيا وإيطاليا

يتواصل تراجع التبادل التجاري بين الجزائر وفرنسا بشكل لافت، في وقت تتقدم فيه إيطاليا وإسبانيا بثبات داخل خارطة الشركاء الاقتصاديين للجزائر. ويبدو أن النفوذ الاقتصادي الفرنسي في الجزائر يدخل مرحلة انحسار واضحة، بعدما كانت باريس تتصدر المشهد التجاري لسنوات طويلة.
وبحسب المعطيات الواردة، فقد خسر التبادل التجاري بين الجزائر وفرنسا أكثر من ملياري يورو بين جويلية 2025 والشهر نفسه من سنة 2026، إذ تراجع من 11 مليار يورو إلى أقل من 9 مليارات يورو. ويأتي هذا الانخفاض الحاد في سياق أزمة دبلوماسية وسياسية غير مسبوقة بين البلدين، انعكست مباشرة على حركة الصادرات والواردات.
كما سجل الميزان التجاري الفرنسي خسارة تقارب مليار يورو لصالح الجزائر، بفضل صادرات المحروقات ومشتقاتها، إلى جانب بعض السلع الأخرى. وفي المقابل، تراجعت عدة منتجات فرنسية بشكل كبير، خاصة المنتجات الزراعية والغذائية، والحديد والصلب، وقطع غيار ومعدات صناعة السيارات.
في الجهة الأخرى، تواصل الجزائر تعزيز شراكاتها مع الصين وإيطاليا. فالمبادلات التجارية مع الصين تحتل المرتبة الأولى بنحو 15 مليار دولار، بينما جاءت إيطاليا في المرتبة الثانية بأكثر من 14.68 مليار دولار، مستفيدة من تطور العلاقات الثنائية وتنامي التعاون الطاقوي، خاصة بعد التحولات التي عرفتها الجزائر في توجيه صادراتها نحو روما.
أما إسبانيا، فتسير بخطى متسارعة نحو تعزيز موقعها التجاري مع الجزائر، بعدما بلغت المبادلات بين البلدين قرابة 8.5 مليار يورو في سنة 2025، مع ارتفاع كبير في الصادرات الإسبانية. ويبدو أن تحسن العلاقات بين الجزائر ومدريد قد يجعل إسبانيا تتجاوز فرنسا قريبًا إذا استمر هذا النسق.
وفي المحصلة، تكشف الأرقام أن التوازنات التجارية في الجزائر تتغير بوتيرة واضحة، وأن السياسة أصبحت تؤثر مباشرة في الاقتصاد. وبين تراجع النفوذ الاقتصادي الفرنسي في الجزائر، وصعود إيطاليا وإسبانيا، تبدو خريطة الشراكات المقبلة مفتوحة على مزيد من التحولات.




