الدبلوماسية والتنمية على الحدود تدفعان الجزائر ومالي نحو المصالحة

تتجه الأنظار من جديد إلى العلاقات الجزائرية المالية، بعد تصريحات لافتة من الدبلوماسي المالي المتقاعد سيكوبا سيسي، دعا فيها البلدين إلى تعزيز التعاون وفتح صفحة أوسع من المصالحة، مستندا إلى ما يجمعهما من تاريخ وجغرافيا ومصالح مشتركة.
وفي حوار مع صحيفة ليسور المالية، شدد سيكوبا سيسي على أن تطوير العلاقات الثنائية يجب أن يمر عبر السبل الدبلوماسية، باعتبارها الإطار الأنسب لتجاوز الصعوبات الراهنة وترسيخ حسن الجوار. وأوضح أن الدبلوماسية لا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تشمل أيضا الأبعاد الاقتصادية والثقافية والبرلمانية، وهي في نظره البديل الطبيعي عن العمل العسكري.
وأضاف المسؤول المالي السابق أن ترسيم الحدود المشتركة بين الجزائر ومالي في ثمانينيات القرن الماضي ينفي أي احتمال لنزاع حدودي، وهو ما يفتح المجال، حسب تعبيره، أمام تنفيذ مشاريع تنموية على جانبي الحدود. ويرى أن هذا الخيار سيسمح باستغلال الموارد المعدنية الهائلة الموجودة في المناطق الحدودية بما يعود بالنفع على سكان البلدين.
وتنسجم هذه الدعوة مع الطرح الذي سبق أن قدّمه الدبلوماسي الجزائري المتقاعد مصطفى زغلاش، حين أكد ضرورة مراجعة الجزائر لاستراتيجيتها التقليدية تجاه جيرانها الجنوبيين، وعلى رأسهم مالي، والانتقال من منطق الهبات المجانية إلى استثمارات مدروسة عبر وكالة التعاون الخارجي، بما يتيح إشراك القطاع الخاص الجزائري في مشاريع منتجة داخل مالي.
كما أشار سيكوبا سيسي إلى أن الجزائر ومالي لم تقطعا علاقاتهما الدبلوماسية، مستندًا إلى تصريحات رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، وهو ما يعزز، في رأيه، فرص التطبيع الكامل بين البلدين. واعتبر أن المسار الأسلم هو بناء علاقات قائمة على حسن الجوار، خاصة أن البلدين يتشاركان حدودا تمتد على 1300 كيلومتر، ويجمع بين سكانهما نمط عيش متقارب وعادات مشتركة ومناخ صحراوي قاسٍ.
ويذكّر هذا التصور أيضا بالدور الذي لعبته الجزائر في محطات المصالحة داخل مالي، من اتفاقية تمنراست سنة 1990 إلى الميثاق الوطني سنة 1992، ثم اتفاقية الجزائر في 2006، وصولا إلى اتفاق السلام والمصالحة لعام 2015. وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المصالحة بين الجزائر ومالي خيارا تدعمه الجغرافيا والتاريخ قبل السياسة، وتؤكده الحاجة إلى تنمية حدودية مشتركة أكثر من أي وقت مضى.




