الأحزاب تهيئ نوابها الجدد لأول اختبار سياسي في البرلمان الجزائري

شرعت التشكيلات السياسية في استقبال نوابها الجدد بالمجلس الشعبي الوطني، في خطوة تسبق افتتاح أول دورة برلمانية للعهدة التشريعية العاشرة، المقررة شهر سبتمبر المقبل. وتأتي هذه التحضيرات في سياق جديد يميز العمل البرلماني في الجزائر، بعد التعديلات الدستورية التي أعادت تنظيم الدورة العادية وحددت انطلاقها خلال شهر سبتمبر لمدة عشرة أشهر.
وتتجه الأنظار إلى تركيبة المجلس الشعبي الوطني في عهدته الجديدة، التي يُرتقب أن تكون أكثر تنوعا مقارنة بالعهدات السابقة، مع عودة بعض الأطياف الحزبية إلى قبة البرلمان، إلى جانب دخول عدد معتبر من النواب الجدد. هذا التحول مرشح لأن ينعكس على طبيعة النقاشات داخل البرلمان الجزائري، سواء في الجلسات العامة أو داخل اللجان.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تستعد الكتل الحزبية لخوض أول اختبار تشريعي ورقابي لها، من خلال تحديد أولوياتها وعرض مواقفها من الملفات الوطنية والدولية المطروحة. كما يُنتظر أن تنتقل التوجهات السياسية من الساحة الحزبية إلى الفضاء المؤسساتي، ما قد يمنح النقاش البرلماني طابعا أكثر تعددا وثراء.
ومن أبرز الملفات التي ستتصدر جدول الأعمال، مشروع قانون المالية لسنة 2027 ومخطط عمل الحكومة في حال عرضه على النواب. ويُنتظر أن يثير النصان نقاشا واسعا بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بالخيارات الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تأثيرهما على الحياة اليومية للمواطن.
كما ستعود إلى الواجهة مشاريع قوانين أخرى ذات طابع مؤسساتي ومحلي، على غرار مشروعي قانون البلدية والولاية، اللذين كانا محل مشاورات سياسية سابقة. ومن شأن هذه النصوص أن تفتح نقاشا جديدا حول إصلاح الإدارة المحلية وعلاقتها بالمواطن، في وقت تتزامن فيه الدورة البرلمانية مع التحضير للانتخابات المحلية.
وبين التنوع السياسي الجديد وثقل الملفات المطروحة، تبدو الدورة الأولى للعهدة العاشرة اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب على ترجمة حضورها داخل المجلس الشعبي الوطني إلى مواقف ومبادرات تشريعية ورقابية واضحة. وستكون الأشهر الأولى حاسمة في الكشف عن مدى انعكاس هذا التحول على الخطاب السياسي تحت قبة زيغود يوسف.




