تمر المنقر يزين أسواق بسكرة وأولاد جلال مع بداية موسم الجني

مع بداية شهر أوت، تدخل واحات الزاب الغربي في بسكرة وأولاد جلال أجواء أحد أبرز مواسمها الفلاحية، مع ظهور تمر المنقر الذي يلفت الأنظار بلونه الذهبي وطراوته المميزة. ويُعد هذا الصنف من التمور اللينة أو الرطب من أكثر الأنواع التي تحظى بإقبال واسع في الأسواق المحلية، لما يجمعه بين الحلاوة والشكل الجذاب والصفة الموسمية التي تزيده قيمة لدى المستهلكين.
ويشرع الفلاحون في هذه الفترة في جني المنقر قبل بلوغه مرحلة النضج الكامل، حتى يصل إلى السوق في مرحلة تعرف بطراوتها العالية ومذاقها الحلو. ويُعرف هذا التمر محليا أيضا باسم المزنطط أو الرطب، كما أنه من الأصناف المبكرة مقارنة ببقية أنواع التمور، إذ تساعد درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها المنطقة خلال الصيف على تسريع نضجه.
وتفيد المعطيات المتداولة لدى المنتجين والتجار بأن أولى الكميات تصل عادة من بعض ولايات الجنوب الكبير ابتداء من منتصف أو أواخر شهر جويلية، قبل أن تلتحق بها تدريجيا إنتاجات بسكرة، خاصة طولقة وليوة، إلى جانب أولاد جلال وسيدي خالد. ومع دخول الموسم مرحلته الفعلية خلال شهري أوت وسبتمبر، تزداد الكميات المعروضة ويزداد معها الإقبال على هذا التمر الذي يصفه كثيرون بأنه عسل النخيل.
وتبرز خصوصية تمر المنقر في بسكرة وأولاد جلال أيضا من خلال عوامل مرتبطة بجودة التربة ونوعية السقي وانتظامه، فضلا عن طريقة الجني التي تتطلب مهارة وصبرا كبيرين للحفاظ على شكل الحبة ومظهرها الطبيعي. ولهذا يحظى هذا المنتج بسمعة خاصة لدى سكان المنطقة وزوارها، كما يجد طريقه إلى أبناء الجالية الجزائرية في الخارج الذين يحرص بعضهم على اقتنائه عند العودة إلى ديار الغربة.
أما من الناحية التجارية، فتشهد أسعاره تراجعا تدريجيا مع ارتفاع العرض. فقد كان يباع في بداية ظهوره بما يفوق 800 دج للكيلوغرام، ثم انخفض إلى ما بين 600 دج و500 دج، قبل أن يستقر هذا الأسبوع بين 400 دج و500 دج، على أن يواصل الهبوط مع ذروة الموسم. وبين الحلاوة واللون والندرة الموسمية، يواصل تمر المنقر تأكيد مكانته كأحد رموز الواحات الجزائرية وأكثرها حضورا في الأسواق. وللمزيد من التفاصيل، يبقى هذا المنتج عنوانا لموسم ينتظره عشاق الرطب من عام إلى آخر.




