الأخبار الوطنية

تراجع الجامعات الصيفية للأحزاب في الجزائر يثير أسئلة حول تكوين الشباب

عاد ملف تكوين الإطارات الشابة داخل الأحزاب السياسية في الجزائر إلى الواجهة، مع تراجع الجامعات الصيفية التي كانت لسنوات طويلة فضاءً لتأهيل الكفاءات وصقل القدرات السياسية، قبل أن تتلاشى تدريجيًا لدى أغلب التشكيلات، باستثناء بعض الأحزاب التي ما تزال تحافظ على هذا التقليد بصيغ مختلفة.

ويأتي هذا الجدل في سياق ما أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة، إذ كشفت عن ضعف عدد من الأحزاب في تقديم مرشحين قادرين على المنافسة وحصد الأصوات، وهو ما أعاد طرح سؤال جاهزية المناضلين والإطارات، ومدى قدرة التنظيمات السياسية على إعداد كوادرها للاستحقاقات المقبلة.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن جزءًا من هذا الضعف يرتبط بتراجع التكوين الحزبي المنظم، خاصة بعد أن تخلى معظم الفاعلين عن الجامعات الصيفية والأنشطة التدريبية المشابهة. وكانت هذه اللقاءات، بحسبهم، تتجاوز طابعها الموسمي لتشكل مدرسة حقيقية في تكوين الإطارات، وتدريب المناضلين على التواصل مع المواطنين، والتعبئة الميدانية، والعمل الانتخابي.

كما لعبت الجامعات الصيفية دورًا في اكتشاف الكفاءات الشابة وإعداد قيادات جديدة، فضلًا عن فتح النقاش حول القضايا الوطنية وتجديد الخطاب السياسي، وتعزيز الصلة بين القيادة والقواعد الحزبية. وكانت أيضًا فرصة لتقييم النتائج الانتخابية والاستعداد المبكر للاستحقاقات اللاحقة.

لكن هذا الحضور تراجع بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبح شبه غائب لدى أغلب الأحزاب، في وقت اختارت فيه بعض التشكيلات الإبقاء على الفكرة تحت تسميات أخرى، مثل الجلسات الوطنية والأيام الدراسية واللقاءات التكوينية، بينما تخلت أحزاب كبرى ذات قاعدة واسعة عن هذا الشكل التقليدي من العمل السياسي.

ويُعزى هذا التراجع إلى عوامل عدة، من بينها الخلافات الداخلية والصراعات بين الأجنحة، وغياب الاستقرار في بعض القيادات، إضافة إلى ضعف الاستراتيجية الخاصة بتكوين جيل جديد من الإطارات. كما ساهمت محدودية الموارد والإمكانات التنظيمية، إلى جانب تغير أدوات العمل السياسي والاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، في تقليص الاهتمام بهذا التقليد.

وبين تراجع الجامعات الصيفية وتبدل أساليب التواصل الحزبي، يظل السؤال مطروحًا حول مستقبل تكوين الشباب داخل الأحزاب، وقدرتها على استعادة دورها في صناعة القيادات وتأهيلها لمواجهة الاستحقاقات السياسية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى