إقبال متزايد على تعلم اللغات الأجنبية قبل الدخول المدرسي في الجزائر

يشهد الإقبال على تعلم اللغات الأجنبية قبل الدخول المدرسي في الجزائر ارتفاعا لافتا، مع توجه عدد كبير من التلاميذ إلى الدورات المكثفة التي تنظمها مدارس خاصة ومعاهد ومراكز تعليمية. ويأتي هذا الاهتمام في سياق سعي الأولياء إلى استثمار العطلة الصيفية في إعداد أبنائهم نفسيا ومعرفيا للعودة إلى مقاعد الدراسة بثقة أكبر.
وتستفيد العديد من المؤسسات الخاصة من هذا الطلب المتزايد، عبر تقديم برامج قصيرة ومكثفة لتعلم الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية. كما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي إعلانات متعددة لدروس اللغة، سواء عبر المعاهد أو المدارس الخاصة أو من خلال مبادرات تعليمية رقمية تستقطب الراغبين في تحسين مستواهم اللغوي.
ومن بين النماذج التي عرفت إقبالا، مركز جيجيالسي في منطقة رغاية شرق الجزائر العاصمة، المتخصص في تعليم الفرنسية والألمانية، والذي يستقبل منذ نهاية ماي عشرات التلاميذ. ويعتمد المركز برنامجا مكثفا يتيح دراسة مستوى واحد كل شهر، عبر أربع حصص أسبوعيا، مقابل مبالغ مالية لا تتجاوز مليونا ونصف مليون سنتيم.
ويرى مختصون في التربية وعلم النفس أن فترة ما قبل الدخول المدرسي تمثل فرصة مناسبة لتعريف الطفل بلغة جديدة بطريقة بسيطة وممتعة، بعيدا عن ضغط الدروس والواجبات. كما يمكن تعزيز هذا المسار من خلال البرامج التعليمية المناسبة للسن، والاستماع إلى الأغاني والقصص، أو الالتحاق بدورات تركز على المحادثة وتنمية المفردات.
وفي هذا السياق، أكدت الباحثة في علم الاجتماع ثريا التيجاني أن تعلم اللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية والفرنسية، يمنح التلميذ فرصا أوسع للتواصل والوصول إلى المعرفة. وأضافت أن اكتساب اللغة قبل العودة إلى المدرسة يساعد على تحسين النطق، وتنمية المفردات، ورفع الثقة بالنفس، إلى جانب التخفيف من صعوبة الاندماج خلال السنة الدراسية.
وتشدد التيجاني على أن تعلم اللغات لا ينبغي أن يتحول إلى عبء دراسي، بل يفضل أن يكون قائما على التشجيع واللعب والتفاعل، حتى يكتسب الطفل مهارات جديدة دون ضغط. كما ترى أن هذه الخطوة لا تقتصر على التحصيل الدراسي فقط، بل تسهم أيضا في تنمية التواصل والاندماج الاجتماعي.
ومع استمرار هذا التوجه، يبدو أن تعلم اللغات الأجنبية أصبح جزءا من استعدادات كثير من العائلات الجزائرية للموسم الدراسي الجديد، في ظل قناعة متزايدة بأن اللغة باتت مهارة أساسية في الدراسة والحياة اليومية.




