الأخبار الوطنية

المولد النبوي في الأوراس يجمع خنشلة بين الفرح والتكافل الاجتماعي

تتحول ذكرى المولد النبوي الشريف في مناطق الأوراس، وعلى رأسها خنشلة، إلى مناسبة تتجاوز البعد الاحتفالي لتصبح موعدا متجددا لصلة الرحم وتعزيز التكافل الاجتماعي. وفي كل عام، تستعيد العائلات كثيرا من العادات الموروثة التي تجعل من هذه الذكرى لحظة فرح جماعي تجمع بين الديني والعائلي والاجتماعي.

وفي خنشلة، تبدأ الاستعدادات للمولد النبوي قبل أيام من حلوله، حيث تنظف البيوت وتُحضَّر الأطباق التقليدية والحلويات والمشروبات، فيما تُقتنى الملابس الجديدة للأطفال وتُجهز الحنّة والجاوي. كما تختار بعض الأسر أن تجعل من المناسبة فرصة لإقامة ختان أو عقيقة أو عقد قران، في مشهد يعكس ارتباط المولد النبوي بالحياة اليومية للأسر الجزائرية.

وتؤكد شهادات من المنطقة أن المناسبة لا تكتمل دون زيارات الأقارب وإكرام الضيوف وإطعام المحتاجين، إذ تبقى الموائد المفتوحة عنوانا بارزا لهذه الذكرى. كما تحرص الكثير من العائلات على إدخال السرور على الأطفال من خلال الحلويات والملابس التقليدية، في تقليد يربط الأجيال الناشئة بجماليات الموروث المحلي.

ولا يقتصر الإحياء على البيوت، بل يمتد إلى المساجد والمدارس القرآنية التي تنظم دروسا في السيرة النبوية ومسابقات في الحفظ والتجويد، إلى جانب أنشطة ثقافية وتربوية تستهدف الأطفال والشباب. كما تنخرط الجمعيات المحلية في مبادرات خيرية وتضامنية، تشمل توزيع مواد غذائية وتنظيم موائد جماعية ومساعدة العائلات المعوزة.

وفي عدد من أحياء خنشلة، تزداد الحركة مع اقتراب المناسبة، وتُقام موائد جماعية وتُوزع الحلويات والمشروبات على المارة، غير أن هذا الجانب الاحتفالي يفرض أيضا الانتباه إلى شروط السلامة، خاصة مع استعمال الألعاب النارية وما قد تسببه من مخاطر على الأطفال والممتلكات.

وبين ذاكرة الشيوخ وتقاليد الحاضر، يبقى المولد النبوي في الأوراس مناسبة جامعة، تستحضر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتؤكد أن الفرح الحقيقي هو ذاك الذي يتقاسمه الجميع. فالمناسبة، كما تبدو في خنشلة، ليست مجرد احتفال عابر، بل مساحة حية لترسيخ المحبة والتسامح والصدقة والتكافل بين الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى