700 دينار مقابل 12 ساعة عمل يوميا يثير الغضب بخنشلة

تتجدد في ولاية خنشلة، ومعها بعض مناطق الشرق الجزائري، الانشغالات المرتبطة بتشغيل العمال بأجور زهيدة وساعات عمل طويلة، في مشهد بات يثير استياء واسعا وسط المواطنين وفعاليات المجتمع المدني. وتتكرر هذه الممارسات، بحسب ما يرويه مواطنون، في محلات تجارية ومقاهٍ وورشات ميكانيك وتشحيم ومغاسل سيارات، فضلا عن بعض المؤسسات الاقتصادية الخاصة والنشاطات المرتبطة بالمركبات النفعية.
ويجد شباب وكبار سن أنفسهم أمام خيار صعب، إذ تُعرض عليهم أعمال شاقة مقابل أجور يومية تتراوح، في بعض الحالات، بين 500 و800 دينار، وقد تستقر عند 700 دينار فقط. وفي المقابل، قد تمتد ساعات العمل من السابعة صباحا إلى السابعة مساء، أي نحو 12 ساعة يوميا، مع احتمال الزيادة خلال فترات الضغط والمناسبات والأعياد والدخول المدرسي.
وتكمن خطورة الظاهرة، وفق الانشغالات المتداولة، في أنها لا تتعلق فقط بقيمة الأجر، بل أيضا بغياب التوازن بين الجهد المبذول والزمن المستغرق مقابل ذلك الدخل المحدود. فبالنسبة إلى عامل يعيل أسرة أو شاب يبحث عن أول فرصة عمل، لا تكاد 700 دينار تغطي تكاليف النقل والأكل والحاجيات الأساسية، خاصة إذا كان العمل يوميا وشاقا وغير مستقر.
وتزداد حدّة الوضع عندما يتعلق الأمر بكبار السن أو المتقاعدين الذين لا تكفيهم مداخيلهم لتغطية متطلبات الحياة، ما يجعل قبولهم بهذه الشروط خيارا اضطراريا أكثر منه اختيارا حرا. كما يطرح مواطنون مخاوف من استغلال حاجة العامل، في ظل غياب ضمانات واضحة أو معرفة دقيقة بحقوقه المهنية والاجتماعية، وهو ما يجعل العامل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى تكثيف الرقابة الميدانية على ظروف العمل، والتحقق من احترام التشريع المتعلق بالأجور وساعات العمل والتصريح بالعمال والضمانات الاجتماعية. كما تُوجَّه المطالب إلى مفتشية العمل والجهات الرقابية المختصة، كل في نطاق صلاحياته، من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري في الميدان.
فالقضية، كما يؤكد متابعون، لا تتعلق برفض العمل أو التقليل من قيمته، بل بضرورة حماية الكرامة المهنية ومنع تحول الحاجة إلى وسيلة للاستغلال. وبين حق أصحاب النشاطات في تقليص التكاليف، وحق العمال في أجر عادل وظروف إنسانية، تبقى الرقابة والإنصاف هما الفيصل.




