دراسة تكشف نمطًا دماغيًا يفسر غضب بعض الأشخاص من أصوات المضغ

قد يبدو صوت المضغ لدى كثيرين تفصيلاً عاديًا لا يستحق الانتباه، لكنه عند بعض الأشخاص يثير غضبًا أو اشمئزازًا فوريًا مع توتر جسدي واضح ورغبة في الابتعاد. هذه الحالة تُعرف باسم الميزوفونيا، أي انخفاض القدرة على تحمّل أصوات محددة، وهي ليست مجرد حساسية عابرة أو قلة صبر كما يظن البعض.
دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة هيومن برين مابينغ سلطت الضوء على الآلية العصبية المحتملة وراء هذه الظاهرة. فقد ربط الباحثون شدة الأعراض بنمط مميز من الاتصال الوظيفي في الجزء الأمامي من القشرة الجزيرية، وهي منطقة أساسية ضمن شبكة البروز التي تساعد الدماغ على تحديد ما يستحق الانتباه والاستجابة. وارتبط هذا النمط أيضًا بمناطق سمعية وحركية، مثل القشرة السمعية العليا والمنطقة الحركية التكميلية، ما يشير إلى أن الميزوفونيا ليست مشكلة سمعية فقط، بل تداخل بين السمع والانفعال والاستعداد الحركي.
اعتمدت الدراسة على بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء الراحة من 162 بالغًا، مع نموذج تقديري لشدة الأعراض بُني على عينة مستقلة من 777 بالغًا. ولاحظ الباحثون أن العلاقة ظهرت بوضوح عندما نُظر إلى الميزوفونيا بوصفها طيفًا متدرجًا، لا مجرد تصنيف ثنائي بين مصاب وغير مصاب. كما لم يظهر النمط نفسه عند تحليل القلق أو الاكتئاب أو السمات التوحدية، ما يعزز خصوصية هذه الدوائر العصبية.
وتنسجم النتائج مع دراسات سابقة أظهرت استجابة مبالغًا فيها في القشرة الجزيرية الأمامية وارتفاعًا في نبض القلب وتوصيل الجلد عند التعرض للمحفزات، ومنها أصوات المضغ والبلع والتنحنح والنقر. ومع ذلك، لا تعني هذه الدراسة أنها حسمت السبب النهائي؛ فهي ترصد ارتباطًا دماغيًا مهمًا، لكنها لا تثبت وحدها أن هذا النمط هو ما يسبب الميزوفونيا.
الرسالة الأهم أن الميزوفونيا اضطراب حقيقي قد يؤثر في الدراسة والعمل والعلاقات، وأن فهمه علميًا يساعد على تقليل الوصمة وفتح الباب أمام تدخلات علاجية أفضل. وحتى الآن، لا يوجد علاج دوائي نوعي، لكن العلاج المعرفي السلوكي وبعض استراتيجيات تنظيم الانفعال وتخفيف التجنب قد تفيد بعض المرضى.




