دم الحبل السري في قطر بين العلاج المثبت والوعود المستقبلية

في اللحظات الأولى بعد الولادة، يبقى في الحبل السري والمشيمة مقدار من الدم كان يُتخلّص منه سابقاً، لكنه اليوم يُنظر إليه بوصفه مورداً طبياً ثميناً. هذا الدم، المعروف باسم دم الحبل السري، غنيّ بالخلايا الجذعية المكوّنة للدم، وهي خلايا قادرة على إعادة بناء خلايا الدم والجهاز المناعي، وقد استُخدمت فعلاً في علاج بعض سرطانات الدم وأمراض المناعة والاضطرابات الوراثية.
وتكمن أهمية هذا المورد في أنه يُجمع بعد ولادة الطفل من الدم المتبقي في الحبل السري والمشيمة، من دون سحب أي عينة من الطفل نفسه أو التسبب بألم للأم أو الرضيع. وبعد الجمع، تُفحص العينة للتأكد من حجمها وجودتها وحيوية الخلايا وخلوها من التلوث والأمراض المعدية، ثم تُجمّد في درجات حرارة شديدة الانخفاض لحفظها طويل الأمد.
لكن الاستخدامات المعتمدة لدم الحبل السري تظل محددة. فهو يُستخدم ضمن عمليات زرع الخلايا الجذعية لعلاج فئات من الأمراض، أبرزها اللوكيميا واللمفوما، واضطرابات الهيموغلوبين مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا الكبرى، وفشل نخاع العظم، وبعض أمراض نقص المناعة الوراثية وبعض أمراض الاستقلاب الوراثية. أما الحديث عن علاج الشلل الدماغي أو التوحد أو السكري من النوع الأول، فما يزال في إطار الأبحاث والتجارب السريرية، وليس من العلاجات الروتينية المثبتة.
وفي قطر، أعلن مستشفى سدرة للطب في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إطلاق أول بنك محلي لدم الحبل السري، مع القدرة على معالجة العينات وتخزينها داخل البلاد، وبما قد يحفظها لأكثر من 30 عاماً. كما توسّعت الخدمة لاحقاً عبر اتفاقيات مع مستشفيات أخرى لتقليل الزمن بين الجمع والمعالجة.
ومع ذلك، لا يعني تخزين العينة أنها تصلح لعلاج صاحبها أو أي مرض مستقبلي. ففي بعض الأمراض الوراثية قد تحمل الخلايا نفسها الطفرة المسببة للمرض، وفي بعض حالات اللوكيميا قد لا تكون خلايا الطفل خياراً مناسباً. لذلك، تبقى القيمة الحقيقية لدم الحبل السري في فهم حدوده العلمية جيداً، والاستفادة منه عندما يكون ذلك مبنياً على الدليل، لا على الوعود التجارية.




