اليونسكو تدعو إلى تعاون دولي لحوكمة الذكاء الاصطناعي

أكد خالد العناني، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، أن مواجهة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحوكمته تتطلب تضافر الجهود الدولية، مشددا على أنه لا يمكن لأي دولة أن تتعامل مع هذه التحولات المتسارعة بمفردها.
وجاءت هذه الرسالة بمناسبة انطلاق النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، المقرر عقده الأسبوع المقبل بمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء والأكاديميين وممثلي المنظمات الدولية والقطاعين العام والخاص من مختلف دول العالم.
وأوضح العناني أن التعاون الدولي لم يعد خيارا ثانويا، بل ضرورة لحماية البشرية من الاستخدامات الخطيرة لهذه التقنية، لافتا إلى أن المطلوب ليس وقف الابتكار أو التخوف من المستقبل، وإنما بناء حوكمة عالمية تضمن أن يتقدم الذكاء الاصطناعي في إطار من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، مع أولوية واضحة لمصلحة الإنسان وأمن المجتمعات.
وأضاف أن المنتدى يشكل فرصة مهمة لحشد التعاون الدولي ومساعدة حوكمة الذكاء الاصطناعي عالميا على مواكبة سرعة الابتكار، مرحبا بالجهود الرامية إلى تعزيز الاستخدام الأخلاقي لهذه التقنيات.
وأشار إلى أنه بعد خمسة أعوام على اعتماد الدول الأعضاء في اليونسكو أول معيار عالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، باتت العديد من الدول تعمل على تحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات واستراتيجيات ومؤسسات ملموسة، مؤكدا أن الأخلاقيات لا تعني فقط منع الضرر، بل تشمل أيضا ضمان توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان ودعم التنمية المستدامة وتحقيق الصالح العام.
ومن المنتظر أن يناقش المنتدى، الذي سيعقد في الرياض على مدى أربعة أيام، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته وبناء القدرات والابتكار المسؤول والسياسات الدولية، إلى جانب استعراض المبادرات والتجارب العالمية لتعزيز الحوار الدولي حول الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا.
ويأتي هذا النقاش في وقت لم يعد فيه الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل قوة مؤثرة تعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع والإعلام والأمن، ما يفرض قواعد واضحة تضبط استخدامه وتمنع تحوله إلى مصدر تهديد للحقوق والخصوصية والاستقرار.
وبين فرص التطور ومخاطر الانفلات، تبقى الدعوة الأبرز هي إلى تعاون دولي فعلي يواكب سرعة الابتكار ويضع الإنسان في قلب المعادلة.




