الكريدي في الشرق الجزائري يتحول إلى أزمة تثقل كاهل التجار

لم تعد عبارة اكتبها لي في الكارني ونخلصك كي تجي الشهرية مجرد طلب عابر في محلات الشرق الجزائري، بل أصبحت ظاهرة تجارية واجتماعية ترهق التجار وتضعهم أمام ديون متراكمة يصعب استرجاعها. من خنشلة إلى عنابة، مرورًا بعدة مدن وبلديات، يروي أصحاب محلات أن دفتر الكريدي تحول لدى بعض الزبائن إلى وسيلة شراء دائمة بدل أن يكون حلًا مؤقتًا في ظرف استثنائي.
في كثير من الحالات تبدأ القصة بمبلغ صغير لاقتناء مواد غذائية أو ملابس أو جهاز إلكتروني، ثم تتوسع الديون شيئًا فشيئًا مع تأجيل السداد إلى نهاية الشهر أو إلى حين القبض. لكن المشكلة، كما يقول التجار، لا تكمن في منح الدين بحد ذاته، بل في أن بعض الزبائن لا يعودون لتسوية ما عليهم حتى بعد دخول الراتب، بينما يواصلون طلب الكريدي من جديد.
هذه الممارسات، التي تنشط خصوصًا خلال رمضان والأعياد والدخول المدرسي ومناسبات الزواج، تجعل الديون الصغيرة تتراكم لتتحول إلى مبالغ ثقيلة. ويؤكد تجار أن الظاهرة لا تقتصر على محلات المواد الغذائية، بل تشمل الملابس والأجهزة الإلكترونية ومحلات المستلزمات اليومية، ما يجعلها تمس قطاعات تجارية واسعة.
ورغم أن كثيرًا من المحلات تضع لافتات مثل ممنوع الكريدي أو الدفع نقدًا فقط، فإن الواقع يبقى مختلفًا. فالعلاقة القديمة والجوار والثقة يدفعان بعض التجار إلى التراجع عن قرارهم، خاصة عندما يكون الزبون من المعارف أو الجيران. غير أن هذه المرونة، بحسب متابعين، قد تنقلب إلى خسارة مالية وضغط نفسي حين تتأخر التسديدات أو تختفي.
وتشير شهادات متداولة إلى أن بعض التجار لجأوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بديونهم أو الضغط على المتخلفين عن الدفع، وهو سلوك يفتح نقاشًا حول حدود استرجاع الحق المالي من جهة، وحماية السمعة من جهة أخرى. وفي المقابل، يرى آخرون أن الحل يكمن في وضع سقف واضح للدين وفترة محددة للسداد، حتى لا تتحول الثقة إلى عبء دائم.
وبين حاجة المواطن إلى تلبية مصاريفه اليومية، وخشية التاجر على رأس ماله، تستمر حكاية الكريدي في أحياء الشرق الجزائري. لكنها، كما يظهر من شهادات كثيرة، لم تعد مجرد وسيلة مساعدة، بل صارت في بعض الحالات مصدر توتر يهدد التجارة والعلاقات الاجتماعية معًا.




