دراسة أوروبية تضع الجزائر ضمن أبرز الدول الإفريقية حضورا دبلوماسيا

وضعت دراسة حديثة لمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية الجزائر ضمن الدول الإفريقية الأكثر حضورا من الناحية الدبلوماسية، استنادا إلى مؤشرات متعددة أبرزها الانتشار الدبلوماسي والزيارات السياسية رفيعة المستوى والشراكات الرسمية والقمم الدولية وأنماط التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الدراسة، التي حملت عنوان أدوات التأثير في إفريقيا: القوة الدبلوماسية، صدرت في 17 سبتمبر 2026، وأدرجت الجزائر ضمن ست دول إفريقية فقط تستضيف جميع الفاعلين الدوليين الـ15 الذين شملهم الرصد، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتركيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية وإيران.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن هذا الحضور يجعل من الجزائر نقطة تقاطع دبلوماسية لافتة بين القوى الدولية المتنافسة على النفوذ في إفريقيا، ولا يقتصر الأمر على عدد السفارات فحسب، بل يمتد إلى موقعها داخل شبكة أوسع من التفاعلات السياسية والدبلوماسية.
كما أبرزت الدراسة أن شمال إفريقيا استحوذ على 45.7 بالمائة من الزيارات رفيعة المستوى المسجلة إلى القارة، وهو ما يعزز موقع الجزائر في قلب الحراك الدبلوماسي الإقليمي. وسجلت الجزائر في هذا السياق سبع زيارات رفيعة المستوى لتركيا، إلى جانب زيارات متبادلة مع دول أوروبية ودول من منطقة الساحل، من بينها زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر، وزيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، فضلا عن زيارات رئيس النيجر إلى الجزائر والزيارة المرتقبة للرئيس المالي.
وتشير الدراسة أيضا إلى أن أهمية الجزائر ترتبط بموقعها الجغرافي الاستراتيجي في شمال إفريقيا والبحر المتوسط ومنطقة الساحل، ما يجعلها حاضرة في أكثر من ملف سياسي وأمني ودبلوماسي، وليس في الشأن الإفريقي وحده.
وفي سياق أوسع، أوضحت الدراسة أن الصين تتصدر من حيث الانتشار الدبلوماسي بـ53 سفارة، تليها بعثات الاتحاد الأوروبي بـ50 ثم الولايات المتحدة بـ49، غير أن الاتحاد الأوروبي كان الأكثر نشاطا في الزيارات رفيعة المستوى. وتؤكد هذه المعطيات أن المنافسة على النفوذ في إفريقيا لم تعد حكرا على القوى التقليدية، بل أصبحت تشمل أيضا تركيا وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية واليابان.
ويعكس إدراج الجزائر ضمن هذا التصنيف موقعها المتقدم في خريطة الدبلوماسية الإفريقية والدولية، ويؤكد استمرارها كفاعل أساسي في التوازنات الإقليمية والقارية.




