الصحة

البامية والسكري ماذا تقول الدراسات وما الذي تبالغ فيه مواقع التواصل

أصبحت البامية واحدة من أكثر الأطعمة التي يربطها الناس بالسكري، بعد انتشار منشورات تزعم قدرتها على خفض سكر الدم بشكل واضح. ويأتي هذا الاهتمام في وقت يواصل فيه السكري فرض عبء صحي عالمي متزايد، إذ يقدّر الاتحاد الدولي للسكري عدد المصابين بنحو 590 مليون شخص عام 2025، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 850 مليونا بحلول عام 2050.

علميا، البامية ليست مجرد خضار شائع في المطبخ العربي، بل نبات غني بالألياف والبروتينات والمعادن، مثل البوتاسيوم والفوسفور والكالسيوم والمغنيسيوم، إضافة إلى مركبات نباتية نشطة ذات خصائص مضادة للأكسدة. ويتركز الاهتمام البحثي على المادة الهلامية داخل القرون، لما تحتويه من عديدات السكاريد التي قد تؤثر في استجابة الخلايا للإنسولين وتنظيم استقلاب الغلوكوز.

لكن الدراسات على البامية والسكري ما زالت تعطي صورة متباينة. ففي مراجعة منهجية وتحليل تلوّي نُشرا عام 2025 في مجلة فايتوثربي ريسيرش وشملا 6 تجارب عشوائية مضبوطة، ارتبط تناول البامية بانخفاض سكر الدم الصيامي والسكر التراكمي لدى مرضى السكري من النوع الثاني، من دون تأثير واضح في مستويات الإنسولين. وفي تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية شملت 100 مريض عام 2023، تناولت مجموعة التدخل 1000 مليغرام من مسحوق البامية 3 مرات يوميا لمدة 3 أشهر، مع استمرار الجميع في أدوية السكري المعتادة، وأظهرت النتائج تحسنا في سكر الدم الصيامي والسكر التراكمي، إلى جانب تحسن الكوليسترول والدهون الثلاثية وبعض مؤشرات الالتهاب.

مع ذلك، لم تتفق كل الدراسات على النتيجة نفسها. فقد أشارت أبحاث نُشرت عام 2025 في مجلة أدفانسز إن إنتغريتف مدرسن إلى أن كبسولات البامية لم تُظهر خفضا واضحا في السكر التراكمي، وكان تأثيرها محدودا على بعض المؤشرات الأخرى. كما أن اختلاف الجرعات وأشكال الاستخدام ومدة التجارب يجعل من الصعب تحديد طريقة مثالية أو جرعة علاجية موحدة.

الخلاصة أن البامية قد تكون غذاء مساعدا مفيدا ضمن نظام غذائي متوازن لمرضى السكري من النوع الثاني، لكنها ليست بديلا عن العلاج الدوائي. ولا ينبغي أبدا خفض الجرعة أو إيقاف الدواء أو استبداله دون استشارة الطبيب، لأن السيطرة غير الجيدة على سكر الدم قد تؤدي إلى مضاعفات خطرة على القلب والكلى والأعصاب والعينين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى