فوضى الدواء في لبنان تثير أسئلة خطيرة حول أدوية السرطان

أثار الجدل الدائر في لبنان حول أدوية السرطان قلقاً واسعاً لدى المرضى والأطباء، بعد شكاوى ومخاوف من احتمال دخول بعض العلاجات إلى السوق عبر قنوات غير رسمية. وتحوّل الملف إلى قضية صحية عامة، بعدما أحالت وزارة الصحة اللبنانية التحقيق إلى النيابة العامة التمييزية، في انتظار ما ستكشفه النتائج بشأن جودة بعض الأدوية المتداولة وفعاليتها ومصادر تصنيعها.
القصة برزت أيضاً من خلال معاناة مريضة لبنانية في الأربعينيات، أصيبت بسرطان وتعرضت لمضاعفات حادة بعد جرعة العلاج الكيميائي الثانية، بينها انتفاخ في الوجه والجسم واحمرار شديد واضطراب في الرؤية، ما استدعى دخولها إلى الطوارئ أكثر من مرة. واستمرت الأعراض لديها بين 10 و12 يوماً، بينما أرجع طبيبها ما حدث إلى العلاج الكيميائي نفسه، وهو ما يعكس صعوبة الفصل سريعاً بين الأثر الجانبي للعلاج وبين أي إشكال محتمل في جودة الدواء.
في المقابل، أوضح الطبيب وعضو لجنة الصحة في البرلمان اللبناني عبد الرحمن الزري أن الدولة تؤمّن منذ سنوات جزءاً من علاجات الأمراض المستعصية وفق بروتوكولات وضعت بالتنسيق مع أطباء الأورام، لكن مصادر الأدوية والشركات المصنعة تختلف بحسب مناقصات الشراء. وشدد على ضرورة التمييز بين الأدوية التي استوردتها الدولة عبر القنوات الرسمية وتلك التي تصل إلى السوق بطرق غير نظامية وبأسعار أقل، مؤكداً أن الأدوية غير الخاضعة للمسارات الرقابية المعتمدة لا يمكن ضمان جودتها أو فعاليتها.
من جهتها، وصفت أمينة صندوق التقاعد في نقابة الصيادلة كارول ديب الوضع في سوق الدواء اللبناني بأنه فوضى، وربطت ذلك بالأزمات التي عاشها لبنان، ولا سيما أزمة الدعم وانقطاع بعض الأدوية، ما فتح الباب أمام دخول عقاقير مهربة. لكنها شددت على أنه لم تثبت حتى الآن مشكلة في الأدوية المسجلة والمعتمدة لدى وزارة الصحة، محذرة من تعميم الشك على الأدوية المستوردة أو المصنّعة في دول بعينها، لأن المعيار الحقيقي هو التصنيع والتسجيل والنقل والتخزين والرقابة.
وبينما تدعو الجهات الرسمية إلى تشديد الرقابة على أدوية السرطان، أتاحت وزارة الصحة وسيلة إلكترونية تمكّن المريض من مسح الرمز على عبوة الدواء والتحقق من دخوله لبنان بشكل شرعي. وحتى صدور نتائج التحقيق، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً: كيف يمكن حماية مرضى السرطان من دواء غير مضمون، دون المساس بحقهم في علاج آمن وفعّال؟




