الأخبار الوطنية

تقنيات حديثة تهدد هيبة التعليم في الجزائر وتستدعي العقوبات التأديبية

تحتل الهواتف الذكية مكانة متزايدة داخل المؤسسات التعليمية في الجزائر، حيث تحوّلت إلى نافذة مفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويظهر ذلك بوضوح في ظاهرة “اللايفات” التي أصبحت شائعة بين التلاميذ، حيث يقومون ببث مباشر من داخل الأقسام أثناء تقديم الدروس. يترافق هذا السلوك مع تبادل التعليقات واستهزاء غير مناسب، مما يهدد جو التعليم ويستدعي تضافر الجهود من الأسرة والمدرسة للتصدي لهذه الظاهرة.

تتجلى خطورة هذه السلوكيات في العديد من التسجيلات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تُظهر تلاميذ يتسابقون للحصول على المشاهدات والتفاعل من خلال تصوير ما يجري داخل الصفوف. في إحدى الحالات مؤخراً، تم تصنيف مقطع فيديو لبث مباشر في إحدى الثانويات بولاية سطيف، وتضمن تعليقات تفتقر إلى الاحترام الواجب في بيئة تعليمية، مما يعكس تحدياً كبيراً للمدرسين والعملية التعليمية.

الموقف يزداد تعقيداً عندما يختار تلميذ إخفاء ممتاز هاتفه والاستجابة للمشاهدين بدلاً من الانتباه لما يقوله أستاذه. هذا النوع من الانشغال يعرقل التركيز والتعلم وأنشطة الصف، مما يغير البيئة التعليمية من مكان لتلقي المعرفة إلى فضاء لصناعة المحتويات المختلفة.

وقد قام بعض الأساتذة بتسليط الضوء على هذه الظاهرة، حيث أشار بعضهم إلى أن المشكلة ليست في وجود الهواتف داخل الأقسام، بل في طريقة استخدامها. ففي ظل انشغال الأستاذ في تدريس المنهج، يصبح من السهل على التلاميذ استغلال هذه الفرصة وفتح هواتفهم.

استجابةً لهذه التحديات، بدأت بعض الإدارات التعليمية باتخاذ إجراءات صارمة. فعلى سبيل المثال، بأحد الثانويات في سطيف، تم إصدار تعليمة تحظر استخدام الهواتف في الصفوف، مع التأكيد على العقوبات التأديبية لمن يخالف هذا المنع. وتسعى وزارة التربية الوطنية إلى ضبط الحياة المدرسية من خلال تطبيق نظام داخلي موحد لجميع المؤسسات التعليمية.

في الختام، يتضح أن قضية استخدام الهواتف الذكية في التعليم تتطلب تعاوناً مشتركاً من الأسرة والمدرسة. فالرصد والإشراف على كيفية استخدام هذه الأجهزة ضرورة ملحة لحماية هيبة التعليم وضمان تحقيق أهدافه. كما أن استمرار هذه السلوكيات قد يؤثر سلباً على العلاقات بين الأساتذة والتلاميذ، مما يجعل من الضروري العمل على حلول فعّالة لتفادي تطور الأمور نحو الأسوأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى