التربية البيئية في الجزائر: استثمار الأجيال لحماية الموارد الطبيعية

تتوجه الجزائر نحو تحقيق نقلة نوعية في مجال الانتقال الطاقوي والبيئي، من خلال دمج الاستثمار في الطاقات النظيفة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر، وتعزيز التربية البيئية والصحية داخل المؤسسات التعليمية. ويهدف هذا التحرك إلى بناء نموذج تنموي مستدام يركز على إنشاء وعي بيئي لدى الأجيال الصاعدة، بهدف حماية الموارد الطبيعية في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
يؤكد المختصون أن نجاح هذا الانتقال يتطلب إنشاء منظومة متكاملة تشمل البحث العلمي والتكوين والتربية، بالإضافة إلى نشر الوعي البيئي. وهذا يُمكّن الأجيال الجديدة من التفاعل مع التغيرات السريعة التي يشهدها قطاع الطاقة، مما يساعد على بناء سلوكيات بيئية مستدامة انطلاقاً من المدرسة.
رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، سفيان عفان، يشير إلى أن إدماج التربية البيئية والصحية في الحياة المدرسية يمكن أن يعزز من وعي الأطفال بعلاقتهم بمحيطهم. ويؤكد على أهمية غرس ثقافة التشجير والنظافة، لترشيد استهلاك الموارد والوقاية الصحية.
عفان يرى أن المدرسة ليست فقط فضاءً لتلقي المعارف، بل هي المكان الذي يتشكل فيه سلوك الطفل، مما يجعله أكثر إدراكًا لقضايا المناخ والطاقة والتنمية المستدامة. ويعتقد أنه يجب أن يشمل الحديث عن تقنيات مثل الهيدروجين الأخضر والطاقات النظيفة جهوداً متزامنة في المؤسسات التربوية لنشر الثقافة البيئية بين الأجيال الجديدة.
كما أوضح أن التربية البيئية يجب أن تكون ممارسة يومية، تشمل التشجير والمحافظة على المساحات الخضراء. فتعليم الأطفال هذه السلوكيات يساعد في نقلها إلى أسرهم ومجتمعاتهم.
إلى جانب ذلك، يتم توجيه الطلاب للمشاركة في حملات التشجير والمبادرات البيئية الأخرى، حيث يعتبر عفان أن السلوك البيئي يتطلب أكثر من مجرد معلومات، بل يتطلب تجربة عملية ومشاركة فعالة.
وفي الختام، إذا أرادت الجزائر تحقيق إنجازات حقيقية في مجالي الطاقة والبيئة، فإن الاستثمار في وعي الأطفال يعتبر ضرورة ملحة تضاهي أهمية المشاريع الطاقية نفسها.
هذا المشروع يحتاج إلى دعم مستمر وتعاون فعال بين المؤسسات التعليمية والجمعيات البيئية لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.




