موريتانيا مطالبة بالتحرك بشأن مدينة لگويرة وأبعاد الصراع التاريخي

تعد مدينة لگويرة الصحراوية واحدة من النقاط الاستراتيجية في منطقة الصحراء الغربية، حيث تقع على رأس بحري يمتد حوالي 55 كيلومتراً، والذي عرفه البرتغاليون باسم الرأس الأبيض في القرن الخامس عشر. كانت المدينة محط اهتمام إسبانيا وفرنسا في الفترة الاستعمارية، حيث تم تقسيم المنطقة على أساس اتفاقية سنة 1900 التي رسمت الحدود بين المستعمرات. على الرغم من الأحداث التاريخية المأساوية التي شهدتها المدينة، فإن الضجة حولها قد تصاعدت في الآونة الأخيرة.
في 1 أكتوبر 2026، أثار الأمين العام للأمم المتحدة الجدل حول مدينة لگويرة بعد ذكره في تقريره الأخير بشأن الصحراء الغربية. حيث أشار إلى مطالبة موريتانيا بتشكيل لجنة لتوضيح الحدود الدولية لعامتها. هذا الطلب الغامض قد أثار حفيظة الصحراويين، الذين تساءلوا عن معناه، واعتبروا أن الحدود معروفة ولا تحتاج لمراجعة. النقاشات التي شهدها هذا الموضوع في الإعلام الصحراوي جاءت في إطار الاستنكار والتحذير من مخاطر إعادة فتح ملفات لا تزال عالقة.
وفي مزيد من التعقيد لأوضاع مدينة لگويرة، تناولت مجلة Jeune Afrique الفرنسية قضية اهتمام موريتانيا بالمدينة، مشيرة إلى سعيها للاعتراف بسيادتها عليها في سياق المفاوضات حول مستقبل الصحراء الغربية. تحركات موريتانيا تأتي في وقت حساس، حيث يشير العديد من المراقبين إلى أن هناك عروضًا وعلاقات قد تكون قائمة بين موريتانيا والمغرب تحت طاولة المفاوضات، خصوصًا في ظل التطورات الأخيرة على الساحة السياسية.
من المهم أن تُدرك موريتانيا الأبعاد التاريخية والسياسية لهذه القضية، وأن تتجنب الأخطاء التي ارتكبت في الماضي. حذر الكثيرون من أن أثار المطالبة بمزيد من المطالب من الصحراء قد تجر البلاد إلى صراعات جديدة لا تحمد عقباها. كما أن فشل مبادرة الحكم الذاتي الذي يتبناه المغرب قد يعكس عدم فعالية الضغوط الخارجية في تغيير مشهد الصراع.
الخلاصة، موريتانيا بحاجة ماسة لموقف واضح وصريح حول قضاياها المصيرية، خاصة فيما يتعلق بمدينة لگويرة، والتي تمثل محطًا لتاريخ طويل من التوترات. مطالب أهل المنطقة بضرورة توضيح الموقف الرسمي لموريتانيا وأسباب صمتها المستمر يجسد الواقع المتشابك بين التعقيدات التاريخية والصراعات السياسية.




