دعوات لتعريب التعليم الطبي في الجزائر لتحسين التواصل مع المرضى

شهدت الجزائر مؤخرًا تزايدًا في الدعوات لتعزيز استخدام اللغة العربية في التعليم الطبي، حيث رأى عدد من الأطباء والطلاب في هذا الاتجاه ضرورة علمية وبيداغوجية ستعود بالنفع على المرضى. جاءت هذه الدعوات كجزء من مبادرة “الطب بلغتي” التي أطلقها أطباء وطلاب تحت شعار توحيد الوصفات الطبية بلغة يفهمها الجميع.
الدكتور محمد بلعيدي عبّر عن أهمية تدريس الطب باللغة العربية، مشددًا على أن هذا الانتقال ليس مجرد رغبة لغوية، بل ضرورة تقتضيها مصلحة الطالب والمريض على حد سواء. فهو يساهم في تحسين الفهم والتحليل للمعارف الطبية، مما يسهل التواصل بين الأطباء والمرضى، خاصة عندما يتعلق الأمر بشرح الحالات المرضية وخيارات العلاج.
وفي سياق الحملة، أشار بلعيدي إلى أنه من الضروري تطوير المصطلحات العلمية وعرض المحتوى الأكاديمي باللغة الأم بما يضمن استيعاب الطلاب للمفاهيم الطبية المركبة.
من جانبه، أكد الدكتور علي حما، طبيب عام، على ضرورة وجود وصفات طبية نموذجية باللغة العربية، تسمح للمرضى بفهم الأدوية والجرعات بشكل مباشر. وطالب بأن تتضمن الوصفات الطبية جميع التفاصيل من اسم الدواء إلى مواعيد استعماله، مما يقلل من احتمالات الخطأ أو سوء الفهم، ويعزز السيادة اللغوية في المجتمع.
كما أبدى حما استيائه من ترك المرضى أمام تعليمات قد تجد صعوبة في فهمها، داعيًا إلى صياغة واضحة ومبسطة تسهم في تحسين التواصل الصحي. وفي ختام تصريحه، ذكر أن اعتماد اللغة العربية كوسيلة للدراسة في مجالات الطب لا يعني إغفال المراجع العلمية باللغات الأجنبية، بل يتطلب تكاملًا بين اللغات المختلفة.
إن حركة التعريب في التعليم الطبي تفتح آفاقًا جديدة لتحسين التواصل بين الأطباء والمرضى، وتجعل المعرفة الطبية متاحة وبسيطة للجميع. تعتبر هذه المبادرة خطوة هامة تعكس اهتمام الجزائر بتطوير نظامها الصحي وتعزيز الهيكل التعليمي بما يحقق أفضل خدمة للمواطنين.




