الجزائر تطرح أولويات عاجلة لترسيخ السلام والاستقرار في شرق الكونغو الديمقراطية

أعربت الجزائر عن تقديرها لدعوة جمهورية كوت ديفوار لعقد اجتماع دولي لبحث الأوضاع المتدهورة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدة أن المنطقة وصلت إلى مرحلة حرجة تتشابك فيها مخاطر التصعيد العسكري مع تفاقم الأزمة الإنسانية والفشل في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها. ويُشكل هذا الوضع تهديدًا مباشرًا لاستقرار منطقة البحيرات الكبرى والقارة الإفريقية برمتها.
تتابع الجزائر بقلق بالغ التصعيد العسكري الخطير الذي يمس سيادة ووحدة أراضي الكونغو الديمقراطية. وقد أدانت بشدة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة، بما في ذلك احتلال مدينة أوفيرا بإقليم كيفو الجنوبي من قبل تحالف AFC/M23، مما ينعكس سلبًا على جهود السلام والثقة بين الأطراف الإقليمية.
كما سلطت الضوء على البعد الإنساني المقلق للأزمة في الكونغو الديمقراطية، حيث نزح أكثر من 5.7 مليون شخص بسبب النزاع، فيما يواجه نحو 25 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي. وتدعو الجزائر إلى تحرك عاجل ومسؤول من المجتمع الإفريقي والدولي لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية.
وحذرت الجزائر من الفجوة المتزايدة بين الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف ضمن اتفاقي واشنطن والدوحة وبين الواقع الميداني، معتبرة ذلك مؤشرًا على هشاشة مسار السلام والحاجة الملحة إلى دور أقوى وأكثر فاعلية للاتحاد الإفريقي. ودعت إلى الاستفادة الكاملة من آليات الاتحاد الإفريقي، وعلى رأسها “إطار السلم والأمن والتعاون”، لتعزيز مساري لواندا ونيروبي.
وحددت الجزائر ثلاث أولويات عاجلة لتوجيه الجهود الإفريقية المشتركة: أولًا، وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية. ثانيًا، تعزيز الانخراط السياسي والأمني والدبلوماسي لتحقيق سلام مستدام. ثالثًا، مواصلة معالجة الأسباب الجذرية للصراع الإقليمي، لا سيما بتحويل ثروات الكونغو الديمقراطية إلى عامل تعاون وتنمية بدلًا من كونها سببًا للنزاع.
وفي هذا الإطار، جددت الجزائر دعمها لإطار التكامل الاقتصادي الإقليمي بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، داعية إلى التنفيذ الكامل لهذا المسار بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة. وأكدت أن التحديات الراهنة ليست مستعصية على الحل، مجددة التزامها بحل أفريقي يقوده الأفارقة، يقوم على الحوار الشامل واحترام القانون الدولي ومبادئ الاتحاد الأفريقي، معربة عن ثقتها في قدرة الاتحاد على رسم أفق جديد للسلام والازدهار في منطقة البحيرات الكبرى.




