إطلاق بطاقة إلكترونية مبتكرة في الجزائر: أدوية مجانية 100% لغير المؤمن لهم اجتماعياً

شهدت الجزائر اليوم خطوة نوعية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الهشة، بإطلاق بطاقة إلكترونية مبتكرة تضمن الاستفادة المجانية من الأدوية بنسبة 100% للمعوزين غير المؤمن لهم اجتماعياً. يمثل هذا الإجراء الجديد تجسيدًا لإرادة سياسية راسخة تضع المواطن في صميم أولوياتها، ويكرس الحق الدستوري في الصحة والعلاج للجميع.
أشرف على مراسيم إطلاق هذه البطاقة، التي جرت بقاعة المحاضرات بالمركز العائلي ببن عكنون، كل من السيد عبد الحق سايحي، وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، والسيدة صورية مولوجي، وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة. وقد أكد الوزيران على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية لهذه المبادرة الرائدة.
في كلمته، صرح السيد سايحي بأن هذه البطاقة الإلكترونية تعد خطوة سيادية حاسمة لترسيخ مفهوم الدولة الاجتماعية الحديثة، معتمدًا على الرقمنة كآلية فعالة. وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس الإصلاحات العميقة والقرارات التاريخية التي شهدتها الجزائر منذ تولي رئيس الجمهورية مهامه، والتي هدفت إلى إعادة الاعتبار للدولة الاجتماعية وضمان التكفل الشامل بكل المواطنين دون تمييز، من خلال تسخير إمكانيات مالية وبشرية ضخمة لدعم المنظومة الصحية ومجانية العلاج.
وشدد الوزير على أن البطاقة الجديدة تمثل سياسة عمومية حديثة تقوم على مبادئ الرقمنة والشفافية وتكافؤ الفرص، مساهمة في القضاء على البيروقراطية. هذا ما يضمن حفظ كرامة المواطن ووصول الدواء إلى مستحقيه بفاعلية ومباشرة، ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز التضامن الوطني.
من جانبها، أوضحت السيدة صورية مولوجي أن البطاقة تستهدف بشكل خاص المعوزين غير المؤمن لهم اجتماعياً، خاصة المصابين بأمراض مزمنة، بالإضافة إلى أولادهم القصر تحت كفالتهم. وأشارت إلى أن قرارًا وزاريًا مشتركًا يحدد قائمة الأدوية المستفاد منها، والتي تشمل نحو ألف مادة صيدلانية، أي ما يعادل حوالي خمسة آلاف علامة صيدلانية، مع ضمان تغطية كاملة بنسبة 100% دون اعتبار لقيمة الوصفة الطبية، تحت رقابة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء.
وبخصوص إجراءات الحصول على البطاقة، يمكن للمستفيدين تقديم ملفاتهم عبر مصلحة الشؤون الاجتماعية ببلدية الإقامة. تُحول هذه الملفات بعد ذلك إلى لجنة مختصة على مستوى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن بالولاية لدراستها والفصل فيها خلال مدة أقصاها خمسة عشر يومًا. بعد الموافقة، تُرسل الملفات إلى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، الذي يسجل المستفيد ويصدر له رقمًا للضمان الاجتماعي، ثم تُعد البطاقة الإلكترونية لتسلم عبر الوكالات الولائية.
تتيح هذه البطاقة للمعوزين وأبنائهم القصر الحصول على الأدوية المحددة من الصيدليات المتعاقدة مع الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية. أما المصابون بأمراض مزمنة، فيستفيدون من العلاج لمدة تكفيهم ثلاثة أشهر في كل مرة.
من خلال هذه الآلية المتطورة، تؤكد الدولة الجزائرية مجددًا التزامها الثابت بمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية دون تمييز أو إقصاء. إنها خطوة جوهرية لترسيخ البعد الاجتماعي والتضامني ضمن رؤية قيادية تهدف إلى بناء مجتمع متماسك، وتعزيز صحة عمومية أكثر عدلاً، وضمان حياة كريمة لجميع الجزائريين.




