الجزائر تطلق يومًا وطنيًا تدريبيًا لتعزيز إدارة الوثائق والأرشيف في عصر الرقمنة

شهدت الجزائر مؤخرًا خطوة مهمة نحو تحديث إداراتها ومؤسساتها، حيث أطلقت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، السيدة نسيمة إرحاب، اليوم الوطني التكويني الموسوم بـ “إدارة وثائق النشاط في ظل التحول الرقمي”. انطلقت فعاليات هذا اليوم التدريبي الهام يوم الأحد من معهد طاهر قاسي بالأبيار، مؤكدةً التزام القطاع بدعم مسار العصرنة ومواكبة الثورة الرقمية الشاملة التي تشهدها البلاد.
جاءت هذه المبادرة بهدف رئيسي يتمثل في تمكين الأطر والمتكونين من اكتساب أحدث المعارف والتقنيات المتطورة في مجال تسيير الوثائق والأرشيف. تسعى الوزارة من خلالها إلى تعزيز قدرات الكفاءات الوطنية على التكيف بفعالية مع متطلبات الرقمنة المتزايدة، مما يسهم بشكل مباشر في رفع مستوى فعالية الإدارة العمومية ومواكبة التحولات التكنولوجية السريعة التي يشهدها العالم.
على هامش هذا الحدث البارز، أشرفت الوزيرة إرحاب على توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين وزارة التكوين والتعليم المهنيين والمديرية العامة للأرشيف الوطني. تُعد هذه الاتفاقية خطوة محورية نحو تطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة في إدارة الوثائق والأرشيف، وتعزيز مستويات التنسيق والتكامل المؤسساتي بين مختلف الجهات المعنية بهذا الملف الحيوي.
في كلمتها، شددت السيدة الوزيرة على أن هذه الشراكة تندرج في صميم رؤية قانون التحول الرقمي الذي دعا إليه رئيس الجمهورية. وأكدت على الأهمية القصوى لاعتماد المعايير الوصفية ومعايير معطيات البيانات الحديثة، مشيرة إلى أن ذلك سيمكن من تبني رؤية واستراتيجية موحدة وفعالة للتحول الرقمي على المستوى الوطني، بما يضمن انسجام الجهود وتكاملها.
من جانبه، أثنى المدير العام للأرشيف والتوثيق على الدور المحوري الذي يلعبه قطاع التكوين والتعليم المهنيين في إعداد وتأهيل مورد بشري كفء. وأشار إلى ضرورة مواءمة برامج التكوين باستمرار مع متطلبات سوق الشغل المتغيرة، لاسيما في ظل وتيرة التحولات التكنولوجية المتسارعة، مؤكداً أن ذلك يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى التطور والارتقاء.
تهدف هذه الشراكة المثمرة إلى إعداد برامج تكوين متخصصة ومصممة خصيصًا في مجالات إدارة الوثائق والأرشيف الرقمي. كما تتضمن تنظيم دورات تكوينية وورشات عمل تطبيقية، إلى جانب توفير التأطير التقني والعلمي للتربصات الميدانية. وستسهم الاتفاقية أيضًا في تبادل الخبرات والمعلومات القيمة بين الطرفين، وتكوين المكونين والإطارات المكلفة بمهام الأرشيف والتوثيق.
يعكس هذا اليوم التكويني واتفاقية الشراكة حرص وزارة التكوين والتعليم المهنيين على توسيع شبكة علاقاتها الاستراتيجية، وربط التكوين باحتياجات الواقع المهني والتنظيمي للبلاد. يأتي ذلك في سياق الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى عصرنة المنظومة الإدارية وتعميم الرقمنة في كافة المؤسسات الجزائرية، نحو إدارة أكثر كفاءة وشفافية تواكب تحديات العصر.




