الصحة

الأمراض المزمنة تحت ضغط الحرب كيف تتحول سلامة المريض إلى معركة يومية

يأتي اليوم العالمي لسلامة المرضى هذا العام محمّلًا برسالة تتجاوز جدران المستشفيات، إذ اختارت منظمة الصحة العالمية أن تضع سلامة المصابين بالأمراض غير السارية، أو المزمنة، في قلب حملتها لعام 2026 تحت شعار رعاية آمنة مدى الحياة. وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لأن مريض السكري أو أمراض القلب أو السرطان أو الأمراض التنفسية المزمنة يحتاج إلى رعاية متواصلة قد تمتد لسنوات، ما يجعل التشخيص والعلاج والمتابعة والدواء نقاطًا حساسة قد يتسلل منها الخطأ أو الانقطاع.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الحملة تستهدف رفع الوعي بمخاطر سلامة الرعاية المرتبطة بالأمراض غير السارية، وإشراك المرضى في تحديد المخاطر والحلول، ودعم العاملين الصحيين في التشخيص الآمن ومأمونية الأدوية، إلى جانب دمج سلامة المرضى في السياسات الصحية وتعزيز دور الرعاية الصحية الأولية.

وتأتي هذه الحملة وسط عبء عالمي هائل؛ فقد تسببت الأمراض غير السارية في وفاة 43 مليون شخص على الأقل عام 2021، أي نحو 75% من الوفيات العالمية غير المرتبطة بالأوبئة. ومن بين هذه الوفيات، حدثت نحو 18 مليون وفاة قبل سن السبعين، ووقعت 82% منها في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وتصدرت أمراض القلب والأوعية الدموية القائمة بنحو 19 مليون وفاة، تلتها السرطانات بنحو 10 ملايين، ثم الأمراض التنفسية المزمنة بنحو 4 ملايين، والسكري بأكثر من مليوني وفاة.

وفي إقليم شرق المتوسط، الذي يضم غالبية الدول العربية، تبدو الصورة أشد تعقيدًا. إذ يتسبب هذا النوع من الأمراض في أكثر من 2.8 مليون وفاة سنويًا، وكانت مسؤولة عن نحو 66% من جميع الوفيات في الإقليم عام 2019. كما تبلغ احتمالية الوفاة المبكرة قبل سن السبعين نحو 22.7%، بينما أفادت 36% فقط من دول الإقليم بتوافر خدمات الأمراض غير السارية على مستوى الرعاية الصحية الأولية.

وتزداد المخاطر حدة في مناطق النزاع والنزوح، حيث قد تتحول الأمراض المزمنة المستقرة إلى حالات طارئة إذا انقطع الدواء أو تعطلت المنشآت الصحية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن مضاعفات مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية ونوبات الربو قد تصبح أكثر شيوعًا بمرتين إلى 3 مرات في حالات الطوارئ، مع ارتفاع معدل الوفاة المبكرة إلى 25.1% مقارنة بـ17.8% في البيئات غير الطارئة.

في النهاية، يذكّر شعار رعاية آمنة مدى الحياة بأن سلامة المريض تبدأ قبل المستشفى وتمتد بعده. فالرعاية الآمنة لا تعني العلاج فقط، بل تعني أيضًا الإتاحة المستمرة للدواء، وسهولة الوصول إلى الطبيب، والمتابعة المنتظمة، وحماية المرضى من انقطاع العلاج في السلم والحرب معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى