الجزائر وموريتانيا في صدارة التوازنات المغاربية وسط تحركات مغربية

في ظل تنامي التقارب الجزائري الموريتاني، تتصاعد في المقابل محاولات النظام المغربي لإظهار حضوره في الساحة الإقليمية عبر مشاريع واتصالات دبلوماسية جديدة. ويأتي ذلك، وفق ما ورد في المعطيات المتاحة، بعد ما حققته الجزائر من تقدم واضح في علاقاتها مع دول الساحل، خاصة النيجر وتشاد ومالي، إلى جانب تعزيز الشراكة مع موريتانيا على أكثر من مستوى.
وتشير المعطيات إلى أن الرباط تحاول استدراك هذا التحول من خلال الترويج لمشروع يوازي من حيث الفكرة طريق تندوف الزويرات، الذي يمتد على طول 840 كيلومترا ويربط الجزائر بموريتانيا. غير أن المبادرة المغربية المعلنة تظل، بحسب القراءة السياسية الواردة، أقل حجما، وتتمثل في إعادة تأهيل النقطة الحدودية الموريتانية مع الصحراء الغربية المحتلة، في سياق حساس يرتبط أيضا بمعبر الكركرات.
وكان الإعلان عن الاتفاق قد جاء خلال زيارة وزير التجهيز والنقل الموريتاني أعل ولد الفيرك إلى المغرب، حيث استقبله وزير التجهيز والماء نزار بركة. وتقرأ أوساط دبلوماسية هذا التحرك باعتباره محاولة لإبراز أن الرباط لا تزال تراهن على الورقة الموريتانية، رغم التحولات التي تشهدها المنطقة، ورغم ما حققته الجزائر من مكاسب في ملفات التعاون الإقليمي والبنية التحتية.
ولا تقتصر العلاقات الجزائرية الموريتانية على الجانب الاقتصادي أو السياسي، بل تشمل أيضا أبعادا علمية ودينية، كما ظهر خلال زيارة وزير الدولة وعميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني إلى نواكشوط للمشاركة في المؤتمر الدولي للسيرة النبوية، حيث بحث سبل تعزيز التعاون الديني بين البلدين.
وفي السياق ذاته، يربط دبلوماسي متقاعد بين هذه التحركات ومحاولة صرف الأنظار عن القضايا الأساسية، وعلى رأسها التطبيع مع الكيان الصهيوني. كما يرى أن بعض المشاريع قد لا تتجاوز حدود الرسائل الإعلامية، خاصة في ظل ما وصفه بضعف الإمكانات التمويلية للنظام المغربي.
وبين الجزائر وموريتانيا من جهة، والمغرب وحساباته الإقليمية من جهة أخرى، تبدو موازين النفوذ في غرب إفريقيا والساحل أمام مرحلة جديدة. التفاصيل تكشف أن الصراع على التأثير لم يعد محصورا في الخطاب السياسي، بل امتد إلى البنى التحتية والتحالفات والرهانات الدبلوماسية.




