بنجامان ستورا يسلط الضوء على ذاكرة الجزائر في مؤلف جديد

يشهد المشهد الثقافي في الجزائر صدور كتاب جديد للمؤرخ الفرنسي الجزائري المولد، بنجامان ستورا، الذي أبدع في توثيق ذاكرة الجزائر. الكتاب، الذي يحمل عنوان “نظرة مؤرخ إلى الجزائر: من الحميمي إلى الجماعي”، سيصدر يوم 22 من الشهر الجاري.
يعبر ستورا من خلال هذه الصفحات عن تجربته الشخصية كفرنسي نشأ في الجزائر، حيث ينقل القارئ إلى مشاعر عائلته وتعقيدات فترة ما بعد الاستقلال. المؤلف، الذي غادر بلده الأم بعد الاستقلال في 1962، يتطرق في كتابه إلى تداعيات الاستعمار الفرنسي وعواقبه على المجتمعات الجزائرية وتنوعها.
يتكون الكتاب من 120 صفحة ويغوص ستورا في ذكرياته من مدينة قسنطينة، مسقط رأسه، حيث نشأ قبل أن ينتقل مع عائلته إلى فرنسا. يعكس المؤرخ من خلال كتابه تجربة العديد من الأسر الأوروبية التي واجهت تحديات كبيرة نتيجة الأحداث التاريخية العاصفة.
يكشف الكتاب عن تفاصيل أدوات الذاكرة، موضحًا كيف أن أحداث عام 1962 لا تمثل فقط نقطة تحول في تاريخ الجزائر، بل نموذجًا لصراع الذكريات بين مختلف المجموعات: الجزائريون، الأقدام السوداء، الحركى، واليهود الجزائريون. يقدم ستورا سردًا فريدًا يسعى إلى فهم شامل للتاريخ من خلال وجهات نظر متعددة، بعيدًا عن رواية واحدة تهيمن على الإنصاف التاريخي.
تتوزع فصول الكتاب حول موضوعات تتعلق بالاستعمار، النفي، وحرب التحرير، حيث يحاول ستورا الوصول إلى “حقيقة مشتركة” تسمح بتشكيل جسور من الفهم والتفاهم بين الذاكرات المتنوعة. من خلال دعوته إلى مصالحة تاريخية، يشدد على أهمية معالجة الصراعات عبر المعرفة، لا عبر إغفال أو تجاهل حقائق تاريخية.
يسلط هذا الكتاب الضوء على أهمية المحادثة بين الهويات المختلفة والذكريات، محاولًا تقديم قراءة موضوعية للتاريخ، مما يجعله جزءًا أساسيًا من الأدب التاريخي المعاصر.




