الجزائر تعزز التعاون الإفريقي في الجراحة الحديثة والذكاء الاصطناعي

شهد قطاع الصحة في الجزائر خلال السنوات الأخيرة تحولا لافتا بفضل تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطب عن بعد، إلى جانب الابتكارات الجراحية التي ساعدت على تحسين التشخيص والمتابعة والعلاج، في وقت تواجه فيه إفريقيا تحديات كبيرة مثل نقص الأطباء وصعوبة الوصول إلى المناطق الريفية وارتفاع تكلفة بعض الخدمات الطبية.
وفي هذا السياق، احتضنت الجزائر الطبعة الأولى من المؤتمر الجزائري الإفريقي حول تطور الممارسات والابتكار الطبي الجراحي، الذي انطلقت فعالياته الخميس بفندق ماريوت بباب الزوار. وأكدت أمال بن عميروش، رئيسة اللجنة المنظمة ومؤسسة ABBC Medical Training School، أن هذا الموعد العلمي يشكل فضاء للتكوين وتبادل الخبرات ومواكبة التحولات التي يعرفها الطب الجراحي في الجزائر وإفريقيا.
وأوضحت أن الجراحة بالمنظار والجراحة بمساعدة الروبوت أصبحتا من أبرز مظاهر هذا التطور، إذ تتيحان تدخلات أكثر دقة عبر شقوق صغيرة، ما يساهم في تقليل الألم وفقدان الدم وتسريع التعافي مقارنة ببعض العمليات التقليدية. كما شددت على أن الأنظمة الروبوتية تمنح أدوات متقدمة في الحركة والرؤية، مع بقاء القرار الطبي في يد الفريق الجراحي.
وجمع المؤتمر، على مدار يومين، نخبة من الأطباء والأساتذة والخبراء من الجزائر وعدد من الدول الإفريقية والصديقة، ضمن برنامج تضمن محاضرات علمية وندوات متخصصة وورشات تطبيقية ومعرضا طبيا استعرض أحدث التجهيزات والحلول التقنية. وهدف اللقاء إلى تعزيز التعاون بين الكفاءات الطبية الإفريقية ومواكبة المستجدات في مجالي الجراحة والصحة.
من جهتها، أبرزت الدكتورة جيهان إبراهيم عبد الظاهر من مصر، المشاركة في بعض الورشات، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا واعدا في الجراحة الحديثة، من خلال تحليل الصور الطبية والمساعدة في التخطيط للعملية والتعرف على أنماط قد يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. وأضافت أن الطباعة ثلاثية الأبعاد تفتح بدورها آفاقا جديدة لإنتاج نماذج تشريحية تساعد الجراحين على التحضير للعمليات المعقدة.
وشهدت الورشات أيضا محاور عملية في الخياطة الجراحية، ونماذج المحاكاة الفيزيائية والرقمية، وتقنيات الاستكشافات التنظيرية والتدخلية، إلى جانب موضوعات تتعلق بطب النساء التجميلي والطب التجديدي والسمنة واضطرابات الإنجاب.
ويخلص المشاركون إلى أن مستقبل الجراحة يتجه نحو مزيد من الدقة والتخصيص، حيث تعمل التكنولوجيا على دعم الطبيب لا على استبداله، بهدف تقديم علاج أكثر أمانا وتحسين حياة المرضى في الجزائر وإفريقيا.




