قصة فيلم الرسالة في المغرب بين الموافقة والضغط الخارجي

أعادت قصة فيلم الرسالة إلى الواجهة جدلًا قديمًا حول القرار السياسي والثقافي في المغرب، بعدما بدأت الحكاية بموافقة رسمية واسعة ثم انتهت بوقف التصوير ومغادرة الطاقم في مهلة قصيرة. وتكشف هذه الوقائع، كما يورد النص الأصلي، كيف تحول مشروع سينمائي عربي وإسلامي كبير إلى ملف ارتبط بتوازنات سياسية وضغوط خارجية.
في مطلع السبعينيات، وجد المخرج مصطفى العقاد ترحيبًا من الملك الحسن الثاني لتنفيذ فيلم الرسالة في المغرب. ووفق الرواية الواردة، جرى توفير التسهيلات الكاملة، بما في ذلك المواقع واللوجستيات، كما بُنيت نسخة من مكة المكرمة في منطقة آيت بوشنت قرب مراكش، وبدأ التصوير في أفريل 1974. واستمر العمل أشهرًا دون اعتراض معلن، بينما كان المشروع يُنظر إليه بوصفه إضافة ثقافية ودينية مهمة.
لكن الصورة تغيرت في أوت من السنة نفسها، حين استدعى الملك الحسن الثاني المخرج وأبلغه قرارًا مفاجئًا بوقف التصوير ومغادرة الفريق خلال أسبوعين. ويشير النص إلى أن هذا القرار لم يكن نابعًا من سبب فني أو تقني، بل جاء تحت ضغط سياسي من دولة عربية حليفة ربطت حضورها للقمة الإسلامية في الرباط بإنهاء المشروع.
وتضيف الرواية أن الموقف كان مرتبطًا أيضًا بحسابات إقليمية حساسة، في وقت كانت فيه قضية الصحراء الغربية تفرض نفسها على أجندة المغرب. وهنا برزت مفارقة لافتة، إذ انتقل المشروع لاحقًا إلى ليبيا، حيث استقبله معمر القذافي وتكفل بتكاليف استكماله، لتستأنف عمليات التصوير في أكتوبر 1974 وتستمر حتى ماي 1975.
وتخلص القصة، كما يطرحها النص، إلى أن فيلم الرسالة لم يكن مجرد عمل سينمائي، بل مثال على هشاشة القرار حين يرتبط بالضغوط الخارجية. وبينما بقي الفيلم حاضرًا في ذاكرة الشعوب الإسلامية والعالمية، بقيت هذه الحكاية شاهدة على أن الإبداع لا يكتمل إلا بحرية القرار واستقلاله.




