النظام المغربي يعتقد أن تحسين العلاقات بين الجزائر وإسبانيا يهدد مصالحه

في ظل الأجواء المتوترة بين إسبانيا والمغرب، أرجع خورخي ديسكالار، مدير المخابرات الإسبانية والسفير الإسباني السابق لدى المغرب، الأزمة الحالية إلى التحسن الملحوظ في العلاقات بين الجزائر ومدريد. وقال ديسكالار أن عدم قدرة المسؤولين المغاربة على تقبل هذه التغيرات قد ساهم في تصعيد الموقف.
وأفاد ديسكالار في تصريحات له لوسائل الإعلام الإسبانية، أن النظام المغربي اعتبر الخطوات الأخيرة التي اتخذها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، تجاه الجزائر بمثابة تغيير جذري في سياسة مدريد تجاه جيرانه في شمال إفريقيا. وأضاف أن هذا الوضع دفع المغرب إلى اتخاذ خطوات متسرعة، كان أبرزها الحادثة الشهيرة عندما حاول ما يقدر بحوالي ثمانين ألفاً من المهاجرين غير الشرعيين اقتحام مدينة سبتة.
وأوضح ديسكالار أن العلاقات المشدودة بين إسبانيا والجزائر قد عادت إلى طبيعتها عقب التوتر الذي شهدته بين مارس 2022 وأبريل 2024، حيث تم استعادة السفير الجزائري، عبد الفتاح دغموم، من مدريد بعد غياب دام سنتين. وعزا ديسكالار التوتر بين المغرب وإسبانيا إلى تصويت البرلمان الإسباني على منح الجنسية للصحراويين بعد فترة من التردد، وهو ما أظهر استقلالية أكبر لمدريد في الملف الصحراوي.
فيما يتعلق بمسألة الهجرة، ربط المسؤول الأمني الإسباني ما يحدث بين المغرب وإسبانيا بمحاولات الرباط لتوظيف ورقة المهاجرين للضغط على مدريد لتحقيق مصالح سياسية. وأشار إلى أن الاجتياح الذي تعرضت له سبتة جاء بعد زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر، وهو ما يعزز الرواية بأن المغرب يشعر بضعف موقفه.
وفي ختام تصريحاته، حذر ديسكالار الحكومة الإسبانية من تقديم تنازلات للنظام المغربي بشأن الصحراء الغربية، مشدداً على أن هذا الأمر قد يزيد من التوتر ويعقّد العلاقات الثنائية. لذا، ينظر بشكل متزايد إلى العلاقات الجزائرية الإسبانية على أنها محور أساسي في الشؤون السياسية شمال إفريقيا، مما يشير إلى تغييرات في التوازنات الاستراتيجية في المنطقة.




