الأخبار الوطنية

سيدي بلعباس تعيد إحياء تاريخها المعماري وترميم القصور القديمة

تُعرف ولاية سيدي بلعباس بجمالها المعماري الفريد، حيث تتمتع بتشكيلة مبهرة من القصور القديمة والبنايات التاريخية التي تعود إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر. تتموقع المدينة في قلب الجزائر، حيث اعتبرها نابليون الثالث “باريس الصغيرة” لما تحتويه من معالم تشبه الهندسة المعمارية في العاصمة الفرنسية.

تأسست سيدي بلعباس عام 1849، وتاريخها يعكس صبغة عسكرية، حيث تم بناء المدينة كحصن للمستعمرين، محاطة بأربعة أبواب تهدف لحمايتهم من المقاومين. برغم نذرتها، فإن القباب المعمارية الجميلة المنتشرة في المدينة تلفت نظر كل من يزورها.

تحتوي سيدي بلعباس على حوالي 12 قصراً، رغم أن العديد منها تآكل بفعل الزمن. للحد من هذا الانهيار، بدأت السلطات المحلية في ترميم عدد من هذه المعالم. من بين المشاريع التي تمت، كان قصر “ليو باستيد”، الذي تحول إلى ملحقة للبلدية بعد ترميمه بتكلفة 7.4 مليار سنتيم. ويُرتقب أن يصبح مقراً لعقد القران.

هذا بالإضافة إلى القصر الموجود في حي القرابة العتيق، الذي استرجعته البلدية من جمعية ثقافية بعد ترميمه بتكلفة 4.5 مليار سنتيم، ليصبح “دار الضيافة” للزوار.

أما قصر “لومي”، الذي بُني عام 1939، فسيتم تحويله إلى متحف للفن بعد انتهاء دراسة تقنية لإعادة تأهيله. وتحاول البلدية إحياء تراث المعمار، حيث تم تصنيف العديد من القصور كمعالم تاريخية وطنية، بما في ذلك مقر البلدية الحالي، الذي تميز بتصميمه الفاخر.

إلى جانب هذه الجهود، تبقى بعض القصور الأخرى في حالة متهالكة، حيث لا تزال بحاجة لاهتمام واسع من المسؤولين. رئيس جمعية الحفاظ على التراث التاريخي، السيد طلحة جلول، أشاد بتحرك السلطات بعد عقود من الإهمال، داعيًا إلى الحفاظ على الطابع المعماري الفريد للمدينة التي تُعد متحفًا معماريًا حيًا.

انطلاق عمليات الترميم في سيدي بلعباس يُبشر بنهضة ثقافية وسياحية، مُستندا على غنى المدينة بتاريخها العريق وعمارتها الفريدة. فهل ستتمكن المدينة من استعادة مجدها المعماري وإحياء تراثها الثقافي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى