الأخبار الوطنية

ثورة خضراء تتشكل في صحراء النمامشة لإحداث نقلة زراعية

تتبع صحراء النمامشة إداريًا دائرة بابار بولاية خنشلة، وتضم بلديات أولاد رشاش والمحمل وبابار. ورغم الحدود الإدارية، ظلت هذه المنطقة، بفعل امتداد قبيلة النمامشة، تمثل فضاءً اجتماعيًا واقتصاديًا متماسكًا.

يحتفظ سكان المنطقة بنظام عرفي ينظم ملكية الأرض وتقاسم المياه، خصوصًا في منطقة النفائض التي تمتد على نحو 21 ألف هكتار. يُعتبر الماء عنصرًا حيويًا في هذا النظام، حيث يصبّ توزيع مياه الوديان وفق المساحات المزروعة، وتتولى لجنة عرفية من ذوي الخبرة قواعد القسمة. بينما تقاس بعض الأراضي بالحبال التي تصنعها النساء من الصوف، يُجدد العقد العرفي كل أربع سنوات تماشيًا مع التطورات.

تاريخ النمامشة وترحالهم بين الصحراء والتل، جعل العديد من أراضي العرش بدون وثائق رسمية. الزراعة التقليدية بقيت محدودة بسبب قلة الأمطار، حتى بدأت مرحلة التحول الحقيقي في عام 1986، بعد إدخال الآبار السطحية والعميقة، مما ساهم في توسيع زراعة الحبوب والشمام والبطيخ.

بدأ الفلاحون في أولاد رشاش في تلك الفترة بتجربة زراعة الخضروات التي أصبحت نشاطًا واسعًا لاحقًا. مع حلول التسعينيات، ساهم انتشار تقنيات الري بالرش المحوري والتقطير في تحسين استخدام المياه وتوسيع المساحات المزروعة. على سبيل المثال، تدير مستثمرة “الإخوة فرحاتي” نحو 300 هكتار، حيث تنتج سنويًا بين 100 و120 طنًا من الفلفل و80 طنًا من الباذنجان ونحو 300 طن من الخضروات المتنوعة، إضافة إلى تصدير اليقطين إلى تونس.

تقدّر مساحة الأراضي المسقية في صحراء النمامشة بحوالي 35 ألف هكتار، تنتج 650 ألف قنطار من الحبوب و60 ألف قنطار من البذور، بينما بلغ إنتاج الخضروات 589 ألف قنطار. وطرحت تقنيات جديدة في الإنتاج، مثل الرش المطري والمكننة، مما زاد المردودية إلى 50 قنطارًا للهكتار، ووصلت لدى البعض إلى 90 قنطارًا.

يؤكد المستثمرون أن استخدام تقنيات الاقتصاد في المياه سيساهم بشكل أكبر في رفع المساحات والمردودية. كما تطورت تجربة تربية المائيات بإنتاج البلطي الأحمر، حيث ينتج أحد المستثمرين نحو 10 أطنان سنويًا. يعكس هذا النمو الشامل للزراعة في صحراء النمامشة مؤهلاتها للتحول إلى قطب زراعي رئيسي، إذا ما تم تنظيم العقار الفلاحي وتطوير المسالك والكهرباء والتسويق.

في المجمل، يشهد القطاع الفلاحي في صحراء النمامشة تحولًا واضحًا نحو الإنتاجية والتنوع، ما يفتح آفاقًا جديدة لتوسيع حضور منتجاتها في الأسواق الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى