أحزاب جزائرية تشكل لجانًا داخلية لتدقيق ملفات الترشح للمحليات

تتجه أحزاب سياسية في الجزائر إلى اعتماد آلية داخلية جديدة قبل إيداع قوائمها الخاصة بالانتخابات المحلية المقبلة، تقوم على تشكيل لجان متخصصة تتولى فحص ملفات الراغبين في الترشح والتأكد من استيفائهم الشروط القانونية اللازمة. وتأتي هذه الخطوة في سياق التحضير المبكر للاستحقاق المرتقب، وفي محاولة لتفادي رفض الترشحات عند مرحلة الإيداع الرسمي.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل عدد من التشكيلات السياسية، فإن هذه اللجان ستعمل بمثابة غربال أولي يسبق رفع الملفات إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وسيتم خلالها التدقيق في الوثائق المقدمة، والتحقق من الوضعية القانونية لكل مترشح، إلى جانب مراقبة مدى مطابقة القوائم ككل للضوابط التي ينص عليها قانون الانتخابات المعدل.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنسبة للمحليات، بالنظر إلى العدد الكبير من القوائم والأسماء التي يتعين على الأحزاب إعدادها عبر المجالس الشعبية البلدية والولائية. لذلك تسعى هذه التشكيلات إلى تجنب الأخطاء التي قد تكلفها إقصاء ملفات كاملة، خاصة بعد تسجيل حالات رفض للترشحات في استحقاقات سابقة، ما جعلها أكثر حذرًا في التعامل مع ملفات مناضليها وإطاراتها.
وفي هذا الإطار، شرعت أحزاب في توجيه دعوات إلى مناضليها والكفاءات الراغبة في الترشح، سواء داخل الأحزاب الكبرى أو التشكيلات الأقل تمثيلًا، من أجل تقديم ملفاتهم في وقت مبكر. ويهدف هذا المسار إلى ترك وقت كافٍ للمراجعة الداخلية، بدل الانتظار إلى غاية لحظة الإيداع، حيث تصبح أي ثغرة قانونية بمثابة نقطة لارجوع بالنسبة للمترشح والقائمة على حد سواء.
ويؤكد هذا التوجه أن عملية اختيار المترشح لم تعد مرتبطة فقط بقبوله سياسيًا أو حزبيًا، بل باتت تخضع أيضًا لرقابة قانونية دقيقة. فاستيفاء الشروط الفردية لا يعني تلقائيًا أن القائمة برمتها سليمة قانونيًا، وهو ما يفسر اعتماد مرحلة فرز مزدوجة داخل الأحزاب، تجمع بين الاختيار السياسي والتدقيق القانوني.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقبلة، يبدو أن الأحزاب الجزائرية دخلت فعليًا مرحلة التحضير الجاد، في انتظار استدعاء الهيئة الناخبة. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد الأسماء النهائية التي ستخوض المنافسة تحت لواء هذه التشكيلات، وفق معايير أكثر صرامة من السابق.




