اليمين المتطرف الفرنسي يحاول تشويه الهدوء المتنامي في العلاقات الجزائرية‑الفرنسية عبر ملف الذاكرة

يشهد المشهد الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا حالة من الهدوء غير المسبوق بعد سلسلة من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، إلا أن اليمين المتطرف الفرنسي لا يزال يسعى لتقويض هذا التقدم عبر استغلال ملف الذاكرة الحساس. ففي ظل المبادرات التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون للاعتراف بجرائم ديسمبر 1961 واغتيالات المناصرين للثورة مثل العربي بن مهيدي وعلي بومنجل وموريس أودان، يتوجه المتطرفون إلى تضليل اللجنة المختلطة المكلفة بدراسة تلك القضايا.
من جانبها، طرحت الجمعية الوطنية الفرنسية سؤالًا كتابيًا في 23 يونيو عبر النائب سيريل تريبوياني، موجهًا إلى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليف ريفو، يطالب فيه بالاعتراف بأحداث وهران التي وقعت في 5 جويلية 1962. وفقًا لتريبوياني، فإن تلك الواقعة أودت بحياة مواطنين فرنسيين ومؤيدي للوجود الفرنسي في الجزائر، وأن التحقيق فيها سيؤمن “بصمة عميقة” في ذاكرة الضحايا وعائلاتهم بعد أكثر من ستين عاماً.
يستند هذا الطلب إلى تقارير المستشار التاريخي بنجامين ستورا التي صاغت توصيات للسياسة الفرنسية في مجال الذاكرة عام 2021، داعيًا إلى الاعتراف الكامل ودراسة الحقائق بموضوعية. وعلى الرغم من أن اللجنة المختلطة لا تزال في مرحلة غير واضحة، فإن اليمين المتطرف يسعى إلى تسميم أجوائها لتقويض الثقة المتبادلة.
تأتي هذه التحركات في وقت كانت فيه العلاقات الجزائرية‑الفرنسية في أوج الهدوء، بعد زيارة وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى باريس وزيارة نظيره الفرنسي لوران نونياز إلى الجزائر في فبراير الماضي. يبقى السؤال ما إذا كان هدف هذه الأسئلة هو إطاحة الرئيس ماكرون أمام الرأي العام داخل فرنسا، أم مجرد وسيلة لتشويه صورة التعاون الثنائي المستمر.
في ختام هذا التقرير، يبرز ضرورة مراقبة التطورات وتأكيد أن أي خطوة نحو الاعتراف بالذكرى التاريخية يجب أن تُسند إلى حقائق موثقة، حفاظًا على الهدوء المتنامي بين البلدين وتجنب استغلال ملف الذاكرة كأداة لتأجيج النزاعات.




