البرنوس والملاية الشاوية يعودان بقوة في خنشلة والأوراس

يشهد اللباس التقليدي الشاوي في خنشلة والأوراس عودة لافتة إلى الواجهة، بعد سنوات من التراجع الذي مس حضور البرنوس والملاية الشاوية في الأعراس والمناسبات العائلية والاحتفالات المحلية. هذا الزي الذي ظل طويلاً جزءاً من الهوية الثقافية للمنطقة، بدأ يستعيد مكانته تدريجياً في المشهد الاجتماعي، مدفوعاً بصحوة تراثية متنامية لدى بعض العائلات والجمعيات الثقافية.
البرنوس، سواء البوني أو الأبيض، لم يكن يوماً مجرد لباس شتوي يقي من برد الجبال، بل ارتبط عند الرجل الشاوي بالوقار والهيبة والمكانة الاجتماعية. وكان حاضراً في الأعراس والمناسبات الدينية واللقاءات الرسمية، بما يعكس امتداداً تاريخياً عميقاً لثقافة المنطقة. أما الملاية الشاوية، فقد مثّلت للمرأة عنواناً للحشمة والأصالة، وكانت جزءاً من المشهد الاحتفالي الذي يميز خنشلة وسائر مناطق الأوراس.
ويرى مختصون في الشأن الثقافي أن التحولات الاجتماعية الأخيرة، إلى جانب هيمنة الأزياء الحديثة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ساهمت في تراجع الإقبال على هذا الموروث. غير أن بعض الأصوات في المنطقة تعتبر أن هذا الوضع بدأ يتغير، مع عودة الاهتمام بالبرنوس والملاية الشاوية في المناسبات التقليدية، خاصة بين عائلات تسعى إلى إبراز خصوصيتها الثقافية.
وفي هذا السياق، تؤكد فعاليات محلية أن الحفاظ على التراث الشاوي لا يمر عبر الخطابات فقط، بل من خلال تشجيع الشباب على ارتداء اللباس التقليدي، وتنظيم تظاهرات تعرف به، وتربط الأجيال الجديدة بجذورها. فالمسألة، بحسبهم، لا تتعلق بقطعة لباس فحسب، بل بذاكرة جماعية وهوية متوارثة.
وبين مخاوف الاندثار ومظاهر العودة، يبقى البرنوس والملاية الشاوية رمزين بارزين لأصالة الأوراس، وعنوانين واضحين لصراع هادئ بين الحداثة والوفاء للموروث. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تنجح هذه العودة في ترسيخ حضورهما من جديد داخل المجتمع الشاوي؟




