الجزائر تراهن على الإدارة المستدامة والرقمية للموارد المائية لدعم الفلاحة

تتجه الجزائر إلى تعزيز الإدارة المستدامة والرقمية للموارد المائية باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لحماية الأمن المائي والأمن الغذائي، في ظل تزايد التحديات المناخية وندرة المياه في عدد من المناطق الفلاحية.
وخلال التظاهرة العلمية الموسومة الأمن المائي والأمن الغذائي الابتكار في خدمة الاستدامة الفلاحية، التي نظمتها المدرسة الوطنية العليا للفلاحة، تم التأكيد على أن الفلاحة المستدامة لم تعد خيارا ثانويا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان استقرار الإنتاج وتحسين مردودية الأراضي الزراعية مع ترشيد استهلاك المياه.
وشهد اللقاء عرضا لجملة من الحلول التقنية التي تعتمدها الجزائر، من بينها الري الذكي، والري بالتنقيط المزود بحساسات لقياس رطوبة التربة، إلى جانب استخدام الطائرات المسيرة لمراقبة المحاصيل والكشف المبكر عن الأمراض ونقص المياه. كما تمت الإشارة إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الزراعية وتحديد أنسب أوقات السقي والتسميد والحصاد، فضلا عن تطوير أصناف مقاومة للجفاف والحرارة.
وقال مدير المدرسة العليا للفلاحة طارق حرطاني إن هذا الموعد العلمي جمع خبراء وباحثين وممثلين عن قطاعات فلاحية وفلاحين، بهدف مناقشة مشاكل نقص المياه وسبل توفيرها بحسب حاجيات المحاصيل وأنواع النباتات. وأكد أن الاتفاقية المبرمة بين المدرسة والوكالة الوطنية للموارد المائية ستساهم في وضع مؤشرات وطنية واضحة لتقدير احتياجات النباتات من المياه.
من جهته، أوضح إبراهيم جرابية أن 80 بالمائة من الموارد المائية توجه اليوم للفلاحة، داعيا إلى إيصال الكميات المطلوبة إلى الحقول والمساحات المثمرة وأراضي الحبوب، مع تثمين مشاريع تحلية المياه والبحث في سبل توجيهها إلى القطاع الفلاحي.
أما الخبير في الأمن الغذائي إبراهيم موحوش، فشدد على أن مياه الأمطار وحدها غير كافية، مذكرا بأن حصة الفرد الجزائري من المياه المتجددة لا تتجاوز 270 مترا مكعبا سنويا. وأبرز أن الجزائر تمتلك 25 محطة تحلية مياه يسيرها إطار جزائري، معتبرا أن الرقمنة وتوظيف التكنولوجيا ومشاريع تطهير المياه الملوثة ستعزز التحكم في الموارد المائية وترشيد استعمالها.
ويخلص هذا النقاش إلى أن حماية الماء باتت شرطا أساسيا لحماية الفلاحة، وأن الاستثمار في الابتكار والرقمنة والتقنيات الحديثة هو الطريق نحو تنمية زراعية مستدامة. للمزيد من التفاصيل، يبقى الرهان على تحويل هذه الحلول إلى مشاريع ميدانية ملموسة.




